الاثنين، 28 أبريل 2008

قضايا ملحة تواجه المجتمع الأيزيدي 3-3


قضايا ملحة تواجه
المجتمع الإيزيدي 3 ـ 3
ناظم ختاري


ثالثا – المطلوب تنمية مناطق الإيزيدية على مختلف الأصعدة .

لا يخفي على أحد ، إن السياسة الشوفينية التي مارستها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ نشأت الدولة العراقية ، ادت إلى المزيد من حرمان مناطقنا من الاستفادة من ثروات العراق الهائلة ، وخصوصا في الفترات التي انتعش فيها الاقتصاد العراقي بعد قرار تأميم الثروة النفطية في العراق بداية السبعينيات من القرن الماضي والتي تحولت بالنسبة إلى مجموع الشعوب العراقية إلى نقمة ، فكان نصيب أبناء مناطقنا المزيد من البؤس و الفقر والجوع والحرمان، وأنعدام الخدمات كالماء والكهرباء والمجاري وخدمة الهاتف والخدمات الصحية والطرق ، والعيش في قرى نائية لا تربطها بالمدينة طرق المواصلات الصالحة .

علاوة على عدم وجود خطط تستهدف تنمية هذه المناطق بعكس غيرها العائدة للعرب وبشكل خاص العشائر التي كانت تنتمي إليها أسرة صدام وجلاوزته الذين شاركوه في حكمه المقيت ومارسوا إلى جانبه المزيد من التخريب بحق اقتصاد البلد وسرقة المزيد من أمواله لحساب عوائلهم وملذاتهم الشخصية وبناء أعتى وأشرس أجهزة أمنية لقهر جماهير الشعب وقواها الساسية وعسكرة قواعد حزب البعث الذي لعب أقذر دور في التاريخ السياسي للدولة العراقية علاوة على بناء جيش عرمرم أستخدمه من أجل تحقيق نزواته المريضة، ودفع المزيد من هذه الثروات إلى خارج العراق لتغذية رغباته القومية المتعصبة والمتوحشة وتشكيل أكبر جيش من المرتزقة من أبناء العروبة في محيط العراق وفي كل المستويات من الحكام وإلى أقذر إرهابي، والذين نبتلي بهم اليوم ،

كل هذا أدى إلى تدمير بنية البلد التحتية والذي تواصل من خلال الحروب التي خاضها، الداخلية منها والخارجية .

ومما يجدر الإشارة إليه ، فإن المناطق التي يسكنها أبناء الديانة الإيزيدية عانت أكثر من غيرها في كل العراق جراء هذه السياسات ، لأنها بشكل طبيعي كانت تفتقد إلى الكثير من شروط الحياة اللائقة مثل شحة المياه في أغلب الأحوال وتعرضها إلى الجفاف لأنها في الغالب تقع خارج الخط المطري العاشر علاوة على إن سكان هذه المناطق يعتمدون على الزراعة في شقيه النباتي والحيواني،

وبسبب العلاقات الإجتماعية الاقطاعية والتي كانت سائدة منذ الفترات التاريخية الطويلة ، كان هنالك أعداد كبيرة من أسر هذه المناطق محرومة من أية ملكية وقد كانت تعيش أوضاعا مزرية ، فلولا التحولات الإقتصادية والاجتماعية في عقد السبعينيات واحتواء المجالات الخدمية لأعداد كبيرة من شبيبة هذه الأسر لكان كاهل المجتمع الإيزيدي أثقل بكثير من الآن .

وعلى الرغم من كل هذا لم تقدم كل السلطات العراقية المتعاقبة على الحكم لتغيير هذا الواقع الاقتصادي المرير في هذه المناطق، فكل ما كانت تحصل عليها من خدمات لم تكن تتعدى إلا القليل وفي كل الأحوال لم تكن ترتقي إلى ربع المستوى التي كانت تصل إلى المناطق الأخرى وفي غالبيتها لم تكن تشمل الجانب التنموي لهذه المناطق ، وهنا لابد من الإشارة بأن ما جرى تقديمه من خدمات إلى هذه المناطق في العهد السابق ، إنها اليوم تحتاج إلى الإدامة أو إلى إستحداثها ثانية لأنها لم تعد تصلح كثير ا ، وأسوق بعض الأمثلة السريعة بهذا الخصوص ، فشبكات المياه التي جرى توزيعها في داخل بعض قرى هذه المناطق وإيصالها إلى البيوت ، كانت عبارة عن خراطيم اعتيادية، تحمل كلفتها أهاليها وكانت ضعيفة المقاومة وكان ينبغي تبديلها بين فترة وأخرى ، وهذه العملية بحد ذاتها كانت تشكل عبئا ماليا على عوائل هذه المناطق ، علاوة على شكل التوزيع المتردي جدا من الناحية الهندسية ، ففي أغلب الأحوال لم تكن هذه العوائل تستطيع الحصول على حصتها من المياه القادمة عبر هذه الخراطيم ولهذا كانت تضطر إلى شراء المياه الصالحة للشرب باستمرار،

وما يجدر ملاحظته فإن هذه الشبكات لازالت على عهدها القديم ، وهكذا بالنسبة إلى المدارس التي جرى تشييدها حيث أصبح كل شيئ فيها قديما لايصلح للوضع الحالي علاوة على عدم احتواءها للكثير من المرافق التي يتطلبها التعليم الحالي في المدارس .

ولاشك ان وضع شبكات الكهرباء في هذه المناطق يرثى لها فبالإضافة إلى عدم وجود الكهرباء إلا لساعات قليلة فإن شبكاتها تعاني المزيد من الخراب وكثيرا ما تشكل مخاطر جدية على حياة العوائل بسبب الفوضى التي تعانيها في عملية الربط وإيصالها إلى البيوت وعدم وجود أي من عوامل الصيانة .

أما خارج هذه الخدمات فلم يصل إلى هذه المناطق أي شيئ آخر، وربما لم يسمع الكثير من المواطنين بمئات الخدمات الضرورية التي يحتاجها الإنسان ويستخدمها في الوقت الحاضر، وهنا أنا لا أنتقص من أهلنا ، بل اود أن أبين للقارئ الغير إيزيدي مدى الغبن الذي يعانيه المواطن الإيزيدي . فحتى طرق المواصلات المبلطة تنعدم في الغالبية العظمى من قرى هذه المنطقة، وما موجود منها أصبح بمرور الزمن غير صالح للاستخدام الأمثل . بشكل عام الخدمات التي قدمت للمنطقة سابقا تدهورت الآن كثير اوهي تحتاج إلى إعادتها من جديد.

و كل هذا قائم بالرغم من مرور أكثر من 13 سنة على رحيل إدارات وعسكر النظام المقبور من كوردستان ومرور سنتين على سقوطه نهائيا . وما يجري تقديمه من خدمات إلى هذه المناطق يتعثر أما بعدم حسم الوضع الإداري لهذه المناطق بين أن تبقى تابعة لإدارة الدولة المركزية أو يجري ربطها بإدارة أقليم كوردستان أو بعدم وجود إدارة موحدة في الأقليم وعلى أي من الحكومتين الكورديتين أن تقدم الخدمات لهذه المناطق . في كلا الحالتين أعتبر هذا الإهمال هو متعمد وفي نفس الوقت تنصل من المسؤولية أزاء هولاء الناس الذين يعانون مرارات نقص الخدمات ومصاعب الحياة ورداءة العيش والتهديدات الإرهابية بالقتل إن خرجوا من مناطقهم بحثا عن العمل ،

فالبطالة تشمل أعداد كبيرة منهم والمنطقة تفتقد إلى أية مشاريع تنموية، والخدمات القليلة التي تقدم لهم فهي ليست أساسية وفي نفس الوقت ليست مبرمجة وفق خطة مدروسة من قبل إحدى الحكومات الثلاث، وإنما تقدم على أساس التنافس بين الحزبين الكورديين من أجل كسب النفوذ ليس إلا ، والأمثلة بهذا الخصوص كثيرة لست بصددها الآن ، أما الحكومة المركزية فليس لها شأن ولاعلاقة بمناطقنا .

إن منطقتنا أيها السيدات والسادة تحتاج إلى البناء من أولها وإلى آخرها، فدعوا التنافس في مكان أومجال آخر، وإن وضعنا لا يتحمل ذلك لاننا بحاجة إلى أن نشبع وأن نعمل وأن نرجع قرانا المغتصبة وأن نبني و ننمي مناطقنا ونترفه بخيرات بلادنا فمن ينجز لنا كل هذا سيحصل دون أدنى شك على أصواتنا ، وأرى الأعتماد على الجوانب التالية باعتبارها برنامجا كفيلا لتنمية هذه المناطق على أن تتبناه الدولة وليس الأحزاب ، وأحصرها في النقاط التالية .

1- ضرورة القضاء على حالة العوزالمادي والفقرالإجتماعي الذين يعانيهما أبناء هذه المناطق وذلك من خلال تبني برنامج شامل لتعويض جميع العوائل من كل جوانب الحرمان التي فرضتها الحكومات السابقة ، علاوة على ضرورة تبني برنامجا للرعاية الإجتماعية الذي يوفر حدا معقولا من مستوى معيشي لائق للمواطنين باعتبار ذلك حقا من حقوق الغير قادرين على العمل وتعويضا دائما للعاطلين عن العمل و الذين لايجدون فرص العمل في مؤسسات ومرافق الدولة وعوائلهم، أو الذين لاتوفر الحكومة فرص العمل لهم .

والمادة الخامسة عشرة من قانون الدولة للمرحلة الانتقالية تؤكد على (للفرد الحق بالأمن والتعليم والعناية الصحية والضمان الإجتماعي ، وعلى الدولة العراقية ووحداتها الحكومية وبضمنها الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية ، بحدود مواردها ومع الأخد بالاعتبار الحاجات الحيوية الأخرى أن تسعى لتوفير الرفاه وفرص العمل للشعب .) هنا أعتقد إن أهم حاجة هي ما تذهب لخدمة الإنسان باعتباره أثمن رأسمال.

2- القضاء على البطالة المستشرية بين كافة أبناء هذه الديانة ، وذلك من خلال إقامة.

- مشاريع زراعية- اروائية ، وفي هذا المجال هنالك أكبر مشاريع للرئ يمكن تنفيذها وهي المشاريع المرتبطة بسد أسكي موصل والتي من شأنها أن تحدث ثورة من الإزدهار على مستوى مناطقنا فإلى جانب تحقيقها لمجالات تنموية مهمة على مستوى العراق ومناطقنا ، فإنها توفر المزيد من فرص العمل لأبناء هذه المنطقة وغيرها من المناطق.

- تشغيل الأيدي العاملة من أبناء هذه المناطق في معمل أسمنت سنجار والذي يعد ثاني أكبر معمل في مجال اختصاصه على مستوى الشرق الأوسط .

- المناطق التي يسكنها الإيزيدية تتحمل إقامة المزيد من المشاريع مثل إنشاء مقالع للحجر، فقرية كندالا التابعة لقضاء سنجار تتميز بأجود أنواع الحجرالمستخدم للبناء إلى جانب وجود مناطق أخرى مثل الجبال المطلة على القرى الممتدة بين الشيخان وألقوش وكذلك منطقة جبل مقلوب،ومناطق سكنى القائيدية التابعة إلى دهوك ويمكن أن تلعب هذه المناطق دورا تجاريا مهما بإقامة مشاريع ومناطق تجارية ناجحة بحكم موقعها المتميز ، وتنجح في هذه المناطق الكثير من المشاريع الصناعية الزراعية. ولاشك أن تحقيق كل هذا سيدفع المواطن بالتمسك والبقاء في هذه مناطق آباءه وأجداده دون الإضطرار للبحث عن العمل في مناطق أخرى والهجرة إلى بلاد الغربة وهو يتعرض خلالها إلى ظروف غير طبيعية في شتى المجالات .

3- وهذه المناطق تحتاج إلى تنفيذ المزيد من مؤسسات تعليمية و تربوية وتثقيفية على الأسس الحديثة التي تواكب التطور الحاصل في مجالات التربية والتعليم والتثقيف ، ابتداءا من بناء رياض الأطفال وانتهاءا بمعاهد تختص بجميع الجوانب ، علاوة على مراكز للشبيبة تنمي قدراتهم ومواهبهم وما إلى ذلك ، و تحقيق مثل هذا الأمور سيكون سبيلا لتربية إنسان سليم وإزالة آثار الماضي المثقلة بالتشوهات من هذه العملية .
4 - تحتاج هذه المناطق إلى البناء وإعادة الإعمار على مختلف الأصعدة ، فالعائلة فيها تحتاج إلى سكن يليق بالإنسان فالغالبية العظمى من الناس تعيش في أما بيوت من الطين تفتقر إلى أبسط مستلزات الحماية من الكوارث أو في بيوت تفتقر لكل شروط الحياة المتحضرة ، وثم تحتاج هذه المناطق إلى المياه الصالحة والغير الصالحة للشرب ، وتحتاج إلى شبكة كهرباء تضئ ظلمتها وتقيها من مخاطر رداءتها ، تحتاج إلى التعرف على كيفية التحدث عبر الهاتف المنزلي، وتحتاج إلى شوارع تقلل من إستهلاك السيارات وتعطلاتها وتسهل وصولهم إلى المناطق المحيطة بهم، وتحتاج إلى العلاج القريب من المواطنين من مراكزصحية ومستشفيات وتوفير الكادر الطبي وغير ذلك من مستلزمات العلاج .
5 – دور العبادة الإيزيدية تحتاج إلى الترميم والخدمات واعتبارها مناطق أثرية وتشجيع السياحة إليها وتوفير الحماية لها من قبل الدولة .

قضايا ملحة تواجه المجتمع الأيزيدي 2-3


قضايا ملحة
تواجه المجتمع الإيزيدي
ناظم ختاري 2 - 3

ثانيا - الحزب السياسي الإيزيدي و المشاركة الفعالة في الإنتخابات القادمة .

بكل تأكيد إن كل الإيزيديين يعملون كل ما في وسعهم للمشاركة الفاعلة في الإنتخابات القادمة ، ولكنه و بكل تأكيد أيضا ، يختلفون حول كيفية المشاركة وكيفية تسمية مرشحيهم لهذه الإنتخابات .

فمن المعروف إن أوساط واسعة من أبناء هذه الديانة عملوا و يعملون الآن ضمن ثلاثة أحزاب بالدرجة الأساسية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي والأخير لم يحظى بالسلطة وبالتالي فإن أعضاءه من أبناء الديانة الإيزيدية لم يحصلوا على مراكز أو مناصب إدارية أو سلطوية لكي يتسنى للمواطن الإيزيدي تقييم هؤلاء الناس وطبيعة سلطتهم وعلاقتها بمصالح الجماهير الإيزيدية التي تتعرض إلى المزيد من الاهمال علاوة على إن حقوق هؤلاء انفسهم تتعرض إلى الضياع بالرغم من التضحيات الجسيمة التي قدموها في ساحات النضال من أجل الحرية وضد دكتاتورية العهد البائد،

وأرتباطا بهذا وإلى جانب الضغوط العديدية التي تعرضت لها قاعدة الحزب الجماهيرية والتضييق المادي والمعيشي والأمني والملاحقات المستمرة التي تعرض لها أعضاءها من قبل النظام البائد والمستمرة في ظل الظروف الحاليةالجديدة إلى جانب أسباب أخرى داخلية لسنا بصددها الآن إنكمش دور منظمات الحزب الشيوعي وقل تأثيرها في المناحي المختلفة لحياة جماهير المنطقة ،الأمر الذي مهد أكثر للحزبين الكورديين الهيمنة المطلقة من حيث ممارسة السلطة على مناطقنا ، فهنالك من في هذين الحزبين من السياسيين الإيزيديين يتبوأون مراكزا قيادية وبالذات في الجانب الإداري على مستوى كوردستان وعلى مستوى العراق كله، فهم يمتلكون ثلاثة مقاعد في الجمعية الوطنية العراقية وثلاثة أخرى في البرلمان الكوردستاني إلى جانب ثلاثة مقاعد وزارية متوزعة بين الحكومة المركزية وحكومتي الأقليم المنتهية ولايتها معا ،

ولم يظهر لحد الآن أي ترشيح للإيزيديين للحكومة المركزية المقبلة ولا للحكومة الكوردستانية المقبلة أيضا . إضافة إلى هذا توجد هيئتين إستشاريتين من هؤلاء تابعتين للحزبين ، اللتين يدور حولهما الكثير من الشكوك و الحديث بسبب عدم نزاهة الاثنتين والأدوار الفاسدة التي يلعبها أعضاءها ، وإلى جانب كل هذا فالواقع يطرح عدة أسئلة بهذا الشأن ، هل هؤلاء يمثلون أبناء جلدتهم في هذه المؤسسات الحزبية والإدارية.؟ هل هؤلاء يعترفون ولو بقليل من الخصوصية لأبناء هذه الديانة؟ هل هؤلاء يحملون صلاحيات معينة في مواقع مسؤولياتهم ؟ في الواقع عند الإجابة على هذه الأسئلة سيلاحظ المرء ما لايتمناه للأسف الشديد، فكل الدلائل تشير إلى عكس ذلك ،

وهنا لابد لي أن أشير بالتقدير لبعض الاخوة الذين ناضلوا طويلا في سبيل الحرية أبان عهد الدكتاتورية في صفوف هذه الأحزاب ، فمن حقهم أن يكونوا في أي مواقع تختارها لهم أحزابهم بصفتهم مناضلين في صفوفها ، ولكنه ليس من العدل والأنصاف أن يفرض هؤلاء على أبناء جلدتهم ما تمليه عليهم أحزابهم من مواقف و سياسات تتناقض مع خصوصية المجتمع الإيزيدي وفي الغالب عبر ممارسة سياسة الترهيب والترغيب وبالتالي أن يكون هؤلاء ممثليه في مؤسسات الدولة، لأنه في الواقع هؤلاء يرفضون أية خصوصية لأبناء هذه الديانة خارج ما تتصورها هذه الأحزاب وخارج إطار الكوردايتي وخارج كفاح وشخصيات هؤلاء المسؤولين ، في وقت نعمل فيه جميعا من أجل ترسيخ التعددية وغيرها من المفاهيم التي تؤسس لمجتمع ديمقراطي حقيقي .

وعلى أساس ما جرى الإشارة إليه فإن هؤلاء لايملكون أية صلاحيات تحقق لأبناء جلدتهم أية مكاسب حقيقية غير بعض ما يعتبر مكارم القادة و المناضلين وكأنه كنا خارج هذا الكوكب وحللنا عليه ضيوفا فأكرموننا، متناسين إن كل العراقيين يستحقون حكومة يعمل فيها من هو قادر على تقديم المزيد من الخدمات وليس إلى حكام يقدمون من أموال الشعب ومقدرات الوطن مكارما تسمى بأسماءهم من أجل مصالح حزبية ضيقة ، فثروات بلادنا كبيرة إذا ما أحسن التعامل معها بروح من المسؤوليةالوطنية ستجعل المواطن العراقي أسعد إنسان من على وجه هذه الأرض، هذا إلى جانب سلب الكثير من الحقوق المدنية والضغط النفسي وأخيرا سياسة الاستيطان التي كثر الحديث عنها في الفترة الأخيرة في الشيخان وفي باعذرة ودوشفان المغتصبة .

فمن هنا يتأكد لنا ان هذا الوسط لايدخل الإنتخابات خارج حدود اللعبة الممارسة في الإنتخابات السابقة . ولكنها أي هذه الإنتخابات وما رافقتها من سلبيات خطيرة على الأقل بما يتعلق بالإيزيدية من الحرمان في المشاركة وإلى الممثلين في المجلسين أي الجمعية الوطنية العراقية والمجلس الوطني الكوردستاني والوزارات علاوة على عددهم ، كل هذا لايتناسب مع مستحقات المرحلة ومكانة المجتمع الإيزيدي وضرورة إنصافه وتعويضه ودور أبناءه في مكافحة الدكتاتورية وفي سبيل الحرية ، دفعت أوساط واسعة من أبناء هذه الديانة بعد الاحباط إلى التفكير الجدي على ضرورة تشكيل حزب سياسي ايزيدي أو حزب للايزيدية ، لكي يكون بديلا عن الأحزاب التي ألحقت بهم الكثير من الغبن علاوة على الغبن الموروث من العهود السابقة، وكذلك أن يكون كفيلا بمعالجة هذا الغبن .

إذن هل لنا الحق في إنشاء هذا الحزب .. هل هكذا حزب ضروري في الوقت الحاضر .. وهل يكون الحزب إيزيديا أم حزبا للإيزيدية.. وهل هنالك محرمات وعوائق في طريق نشوءه .. وهل نخوض الإنتخابات بقائمة خاصة تحت اسم هذا الحزب..؟

أسئلة لابد من الإجابة عليها . وبدء ذي بدء ، اشير إلى إنه من حق أية مجموعة بشرية أن يكون لها كيانها السياسي تعمل ضمنه وتستخدمه من أجل تحقيق مصالحها المختلفة وبأساليب مشروعة و الفقرة ج من المادة الثالثة عشرة من قانون إدارة الدولة تشير إلى ( إن الحق بحرية الإجتماع السلمي وبحرية الانتماء في جمعيات هو حق مضمون ، كما أن الحق بحرية تشكيل الأحزاب والانضمام إليها وفقا للقانون هو حق مضمون ) ،لا شك إن هذا الحق يتعطل في المجتمعات التي تسودها الدكتاتورية وليس من الضروري أن تعتمد هذه الدكتاتورية على نظام الحزب الواحد، بل يمكنها الإعتماد على نظام تعدد الأحزاب كما يحصل الآن في العراق ، فكثيرا ما تتصرف الأحزاب المتعددة بشكل مطلق بمصائرالجماهير والتسلط على رقابها خلافا لما يجري العمل من أجله وهو بناء النظام الديمقراطي الذي يكون فيه الإنسان سيد نفسه . ومما يجدر بالقول إن أية مجموعة بشرية لاتقدم على إنشاء حزب سياسي لها ما لم تكن هنالك ضرورة لقيام هذا الحزب و ما لم تشعر بالقهر الإجتماعي والظلم وعدم المساوات مع الآخرين في مختلف المجالات ، هذا الحزب الذي بواسطته تدخل هذه المجموعة البشرية الحياة السياسية لتحقيق أهدافها ، وبالنسبة إلى أبناء الديانة الإيزيدية ،لا يتجرأ أحدا أن يقول إنهم بمنأى عن كل ما جرى الإشارة إليه من قهر وظلم وعدم مساوات . فلذلك إن الوقوف أمام نشوء مثل هذا الحزب لن يكون مفيدا وسوف لن ينجح في الواقع لأنه هناك شريحة واسعة من الشبيبة الإيزيدية تنشد و تنحاز إلى هذه الحقيقة ، وهذا الانشداد أو الانحياز،إلى جانب واقع حال الإيزيدية المتردي يشكلان أهم عاملين وهما العامل الذاتي والعامل الموضوعي لنشوء كيان سياسي ولكنه أي العامل الموضوعي يبقى يتأثر بما يحيط به من عوامل غير صحية يفرزها الوقع السياسي في كوردستان التي ستسعى إلىإعاقة هذا الشأن الخاص .

وإن نشوء مثل الحزب سيضيف في حالة حصوله نكهة خاصة للتعددية التي ينبغي أن يصبح تكاثرها طبيعيا عندنا في كوردستان بشكل خاص والعراق بشكل عام ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذا الحزب السياسي لن يشكل خطرا جسيما على أي نظام سياسي ، ولايهدد أي انتماء قومي ، سواءا كان في كوردستان أو العراق ،لأنه لايستهدف إلى إقامة نظام سياسي يكون بديلا عن النظام التعددي في العراق مثلا ، فكل ما سيسعى إليه هذا الحزب تمثيل مصالح أبناء هذه الديانة الذين وجدوا أنفسهم مهمشين في المجالات المختلفة وكانوا كذلك منذ عهود طويلة وكما أسلفنا .

وبكل تأكيد سوف لن يكون هذا الحزب دينيا لأن الذين ينشدونه وينادون به ليسوا بمتدينين ، هذا من جانب ومن الجانب الآخر فإنه يختلف عن الأحزاب الدينية الأخرى كونه ينشأ في ظروف وبيئة أقرب إلى العلمانية منها إلى الفكر الديني المتطرف وهو يعبر بالتالي عن طموحات أبناء ديانة وجدوا أنفسهم ضحية الآخرين ، ديانة تؤمن بالتسامح والعيش المشترك مع الغير واحترامه ، و لم يكن يوما ما أبناء هذه الديانة يشكلون خطرا على الآخرين فهم أقرب إلى التمدن منه إلى العسكرة . ولذلك فإن نشوء هذا الحزب ينبغي أن يعتمد على مبدأ كونه حزبا للإيزيدية يعبر عن طموحاتهم في الجوانب السياسية والإقتصادية والثقافية والدفاع عن بقية حقوقهم ، وليس حزبا ايزيديا ذو طابع ديني يتعلم منه الناس كيفية تأدية الواجبات الدينينة ، وأن يصبح أعضاءه مرشدين في الشؤون الدينية .

ويبقى السؤال الآن هل يدخل الإيزيديون العملية الانتخابية تحت أسم هذا الحزب الذي لم يتشكل لحد الآن .؟ لاأظن إن ذلك سيكون مفيدا ، ويحقق شيئا لأبناء الإيزيدية على الأقل في الانتخابات القادمة المزمع إجرائها في نهاية العام الجاري ، لأنه وكما هو واضح فالحزب لم يتشكل بعد والصراع حول إنشاءه أو عدمه على قدم وساق ، فبالرغم من انني سوف لاأنتمي إلى هذا الحزب ولكنني سيكون نشوءه من دواعي سروري ، وسأبذل جهدا كبيرا من أجل إنجاحه لو توفرت الإرادية الحية لأصحاب هذه الفكرة ، وأنا واثق من ذلك .

على أية حال أرى أن تأخذ الانتخابات القادمة الحيز الكبير من تفكير أبناء مجتمعنا ، وعليه ينبغي العمل سريعا من اجل تحديد شكل المشاركة لمن لايريد أعطاء صوته إلى القوائم الأخرى التي ستخوض هذه العملية ، ولابد أن نأخذ بالحسبان وجود العديد من منظمات المجتمع المدني الخاصة بالإيزيدية علاوة على بعض النواتاة التي تتفاعل على أرض الواقع على أساس وجود برامج سياسية لها إلى جانب العديد من الشبيبة المثقفة والواعية والناشطة و التي تهمها مصلحة المجتمع الإيزيدي .

وإن ألتـفاعل الإيجابي والعمل الحريص بين هذه المجموعات ، سيؤدي إلى تشكيل انتخابي مؤثر ومؤهل لطرح قائمة خاصة من عناصر تتميز بالجرأة للدفاع عن مصالح الإيزيدية وتتحلى ببرنامج ورؤية مستقبلية واضحة وذهنية مفتوحة ومرنة قادرة على نيل ثقة جماهير الإيزيدية ، وثم تتحرك من أجل التفاوض مع القوائم الأقرب للتحالف معها وفق شروط تحقق طموح الإيزيدية ، مثل القائمة أو القوائم الكوردية وقوائم القوى العلمانية والقوى اليسارية الديمقراطية وكذلك الأقليات الدينية الغير متطرفة.

ومن الجدير بالذكر إن أي انتصار يحققه هذا التوجه الأنتخابي سيشكل مرتكزا صلبا لقيام حزب سياسي خاص بالإيزيدية قويا طموحا

قضايا ملحة تواجه المجتمع الأيزيدي 1-3


قضايا ملحة
تواجه المجتمع الإيزيدي
ناظم ختاري 1-3

لما كانت للديانة الإيزيدية خصوصيتها التي تميزها عن باقي الأديان والأقوام في المجتمع العراقي فان أمام أبناءها إلى جانب قضاياهم الوطنية والتي ساهموا فيها بكل إخلاص و تفاني في مراحل النضال المتعددة وإلى يومنا هذا ، وقدموا في سبيلها تضحيات غالية وكبيرة من الأرواح والأموال ،عدة قضايا مهمة خاصة بهم يتطلب التوقف عندها بحكمة وموضوعية وبتظافر جهود الجميع . ومن أهم هذه القضايا هي كالتالي .
أولا - المساهمة في كتابة الدستور العراقي الدائم وتثبيت الديانة الإيزيدية فيه إلى جانب صيانة حقوق أبناءها .
ثانيا - الحزب السياسي الإيزيدي و المشاركة الفعالة في الإنتخابات القادمة .
ثالثا – المطلوب تنمية مناطق الإيزيدية على مختلف الأصعدة .
ٍاحاول في هذه السطور أن أطرح ما أجده مناسبا بشأن هذه القضايا التي تحتاج إلى المزيد من النقاش وطرح الرأي والرأي الآخر . وأبدأ وفق التسلسل الذي وضعته اعلاه.
أولا - المساهمة في كتابة الدستور العراقي الدائم وتثبيت الديانة الإيزيدية فيه إلى جانب صيانة حقوق أبناءها.
من المعروف إن الدساتير العراقية المتعاقبة المؤقتة كانت تعتبر الإسلام ،هو الدين الرسمي للدولة و المصدر الأوحد للتشريع في البلاد، مع إن المجتمع العراقي يتميز بالتعددية الدينية بخلاف أغلبية المجتمعات العربية التي تدين للإسلام بشكل كامل . فوجدت على أرض العراق قبل ظهور الإسلام أديان عديدة تمتد جذرورها إلى عمق التاريخ مثل الإيزيدية والمسيحية والمندائية واليهودية وغيرها من الأديان، وهي بمجموعها تعرضت بدخول الإسلام بلاد الرافدين إلى حملات إبادة متعددة، علاوة على ما رافقتها من سياسات شوفينية دينية متعصبة من قبل الحكومات التي وصلت إلى دست الحكم في العراق واعتمدت الإسلام باعتباره دين الدولة الرسمي والمصدر الوحيد للتشريع، وفي هذ السياق لابد من الإشارة إلى أمر معروف هو إن الإسلام لايقر عمليا بالحقوق الدينية لغير المسلمين ولا كذلك بحقوقهم القومية وإن هذا الأمر واضح تماما على مستوى مختلف الممارسات السياسية والأخطر من ذلك فهو أوضح على مستوى الممارسات الإجتماعية اليومية ومثل هذا الأمر كان كفيلا بسلب حقوق المواطنة من أبناء هذه الأديان في الدولة العراقية إلى أيامنا هذه، فلايزال هؤلاء يتعرضون إلى التهميش والإقصاء من قبل مختلف القوى المؤثرة في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة ، ولاشك إن اهمال واقصاء أوساط واسعة من المواطنين الأصلاء سيشكلان عقبة أمام بناء الدولة العراقية الجديدة للجميع ، وإرتباطا بكل ما يحيط بهذه العملية من تشوهات وخصوصا في التوجهات لدىالغالبية العظمى من صناع قرار يومنا هذا ،أي الأحزاب التي تهيمن على المشهد السياسي العراقي، باتجاه تشكيل وبناء دولة دينية إسلامية تؤدي إلى ترسيخ الطائفية والشوفينية والتعصب القومي ، تأتي أهمية العمل وتظافر الجهود من أجل المشاركة الفعالة و الكاملة لأبناء هذه الأديان في صياغة دستور الدولة العراقية، لذا أرى أن يتحرك أبناء الديانة الإيزيدية وفق الخطوات التالية .
أ- العمل الجدي والسريع من أجل تشكيل مجموعة عمل مختصة بكل جوانب الدستور ومن كل الإتجاهات الفكرية والسياسية في المجتمع ومن كل من يهمه مستقبل الإيزيدية في العراق الجديد للعمل على.
– ضرورة تثبيت الديانة الإيزيدية ضمن فقرة واضحة في الدستور القادم وشمول أبناءها بالخصوصية ولاسيما في جانب قانون الأحوال الشخصية وتكليف قضاة متخصصين من أبناء هذه الديانة للفصل في قضاياهم الخاصة وفقا للقونين ومواد الدستور العراقي التي تمييزهم عن الأديان الأخرى .
– صياغة قانون خاص لحماية حقوق الأديان و الأقليات ومنها الديانة الإيزيدية . ومن بينها هذه الحقوق، المواطنة المتساوية مع بقية مكونات الشعب العراقي وفي هذا المجال أشير إلى أنه لايجوز أن يبقى العراق وكل مايرتبط به من سيادة وثروات خاضعا لإرادة فئة معينة من مكونات المجتمع العراق وحرمان بقية أبناء البلد وخصوصا أبناء الأقليات الدينية من كل ذلك ، فمهما كانت الظروف لايمكن لأي عراقي وخصوصا هؤلاء أي أبناء الأديان والأقليات مثل الإيزيدية و الأخوة المسيحيون والمندائيين القبول بمسوغات قوانين وتشريعات العهود البائدة ، فسقوط النظام الدكتاتوري الشوفيني ينبغي أن يكون الحد الفاصل بين مرحلة الظلم والإظطهاد الأسودين والاستبداد والتعجرف الديني المتعصب، هذه المرحلة التي امتدت لقرون عديدة ،اعتمدت على حد السيف وقطع الرقاب والقتل الجماعي في التعامل مع الآخرين باسم الدين والمصالح القومية والوطنية طبعا هذا من جانب، ومرحلة جديدة في تاريخ العراق من الإنعتاق وحرية الإنسان وهذا من الجانب الآخر. فما بعد صدام ينبغي أن تكون مرحلة تحقيق الحق لكل ذي حق ، وإننا أبناء هذه الأديان و الأقليات من أصحاب هذه الحق . فالعراق لنا بكل ما فيه كما هو لأي عراقي آخر، سواءا كان من الرمادي وتكريت أوالموصل أو من البصرة والنجف أو من زاخو وأربيل أوالسليمانية . وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تثبيت دور العبادة ومقدسات هذه الديانات لدى الدولة بإعتبارها أماكن عبادة رسمية في الدولة العراقية ومسؤولية حمايتها وصيانتها وإدامتها والحفاظ عليها من الضياع والإندثار هي مسؤولية الدولة عبر اشراك رجال الدين وخدمة هذه المعابد في الوزارة المعنية للشؤون الدينية و(بصفات خاصة) مثلا أن يكون هنالك أوقاف خاصة بهذه الأديان على ان تتحمل الدولة العراقية كل ما يترتب على هذا الأمر في جانب الموارد المالية اللازمة لكل ما تقدم .
ب- ولايمكن أن تملك هذه الأقليات حيزا حقيقيا في الدستور يحفظ لها حقوقها كاملة ما لم تكن هنالك دولة علمانية يجري فيها فصل الدين عن الدولة وتأسيسها على أساس المساوات بين الجميع واحترام التعددية الدينية والسياسية والفكرية و حقوق الإنسان .الأمرالذي يدفع بنا على ضرورة التنسيق المفيد والمتواصل مع بقية الأقليات العراقية إلى جانب القوى السياسية العراقية و العلمانية منها وقوى اليسار والديمقراطية التي تؤمن بضرورة بناء دولة العراق الجديدة على هذا الأساس. لأنها هذه القوى تشكل عامل ضغط على القوى التي تحاول الإستئثار بالسلطة و استغلالها لبناء هذه الدولة الدينية التي تشكل أكبر خطر على مستقبل العراق وشعوبه وخصوصا الأقليات الدينية التي تحملت الويلات جراء الأنظمة الدينية الإسلامية.

ابو جوتيار يفجرقنبلته ولاضحايا غيره !

ناظم ختاري

16-6-2005

نشرت صحيفة بحزاني الألكترونية مقالا بعنوان ( الكيان السياسي الإيزيدي !) لكاتبه السيد أبو جوتيار يتحدث فيها عن ما يدور في خلده حول هذه القضية الملتهبة وما يجري حولها من نقاشات كثيرة على مستوى المجتمع الإيزيدي ، وكنت أحد هؤلاء الناس الذين شاركو في التعبير عن الرأي عبرمقالة ضمن سلسلة من ثلاث حلقات بعنوان قضايا ملحة تواجه المجتمع الإيزيدي .
مما لاشك فيه أن لاأحدا يرغب أن يحجب هذا الحق عن السيد أبو جوتيار وهو أمر لايحق لأحد القيام به ، خصوصا عندما يتعلق بمناقشة هذه القضية أوأية قضية أخرى ساخنة أو غير ذلك من القضايا التي تتفاعل بهذا القدر أو ذاك في حياة الناس ، وأن ابداء الرأي من قبل أي مواطن بخصوص مجمل ما يدور حوله من أحداث ومتطلبات التغيير فيها أوإدارتها ، يعتبر من أولويات الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها كافة المواطنين ، دون أي استثناء ، وبعيدا عن كل الحجج التي يتكأ عليها هذا أو ذاك من الأشخاص على حساب الرأي الجمعي للمجتمع . ومن هنا وكما يعطي الجميع هذا الحق للسيد أبو جوتيار ، فانه مارسه بكل حرية وهذا الأمر يخصه لا شأن للآخرين بذلك ولكنه في نفس الوقت حاول القفز على حقوق الآخرين عندما أنكر لهم ممارستها بشكل طبيعي من خلال إطلاقه جملة من المفردات والعبارات التي لا يستحقها أي فرد وتحت أية ذريعة كانت وهذا ما دعاني إلى كتابة هذه السطور . التي سأحاول فيها مناقشة السيد ابو جوتيار وفي اتجاهين .
أولا – قضية الحقوق التي حاول التجاوز عليها .
ثانيا – أفكاره الواردة بخصوص الكيان السياسي الإيزيدي.
أولا – بدأ السيد أبو جوتيار منذ بداية مقالته ، متشنجا ومتعاليا على من سماهم (بعض الذين يحسبون انفسهم على جبهة المثقفين ) و( يرقص على أنغامهم أعداد من بسطاء الناس ) ، يا سيدي ، لست أدري ما الذي تهدف إليه من وراء هذا الإستصغار والاستهزاء بالناس، الكتاب منهم والعامة منهم أيضا ، فإذا كنت تعتقد أن مايعانيه هؤلاء من فقر وضعف في بعض جوانب الثقافة عيبا كبيرا وهم يتحملون مسؤولية ذلك ، فأنا لاأعتقد انك تجانب الصواب بعينه ، لأن سنوات القهر والظلم الطويلة فعلت فعلها بشكل عنيد على إبعاد الشبيبة الإيزيدية عن الثقافة الحقيقية والحية وعن هموم مجتمعهم ، مثلما أثرت عميق التأثير وبقدرعالي على مجموع مجالات الثقافة العراقية وتحريفها وتحجيم قدرات المثقفين العراقيين خلال هذه المرحلة المريرة من تاريخها والتي تنتمي إليها الثقافة الإيزيدية إلى حدود بعيدة بلا شك ، سواءا عبر الرعيل الأول من المثقفين الإيزيديين ولابد أن يكون شخصك الكريم واحدا منهم ، أو عبر ا جبهة المثقفين التي سميتها أي جبهة المثقفين الأيزيديين الحالية التي تتدرب على الحياة الثقافية باطمئنان ووفق قناعتهم التامة على ضرورة التأسيس لدولة القانون في البلاد وفي الفترة هذه أي عقب انهيار النطام الشمولي بما فيه الشمولية في الثقافة ، تسود فيها الديمقراطية عبر مؤسساتها الكاملة ، والتي بالضرورة أن تفصل مصير الناس عن القرار السياسي لهذه الجهة أو تلك وربطه بمبادئ القانون الثابتة والتي يجري العمل ببالغ الصعوبة من أجل تثبيتها في الدستور العراقي القادم ، أو بالأحرى تطبيقها على الواقع العملي لأن ذلك أصعب بكثير من عملية فرضها أو تثبتها في الدستور، بسبب وجود كم هائل من الصعوبات، تقف في وجه تطبيق أو ممارسة هذ الثقافة الدستورية وخصوصا بقدر ما يتعلق الأمر بهذا الجانب المهم من حقوق المواطنين ، وإحدى أهم هذه الصعوبات وجود مثقفين وجنابك واحدا منهم لايريدون ممارسة حقوقهم ، وبالتالي تحريف قناعات الناس وتوجيهها بشكل غير سليم نحو الخضوع والخنوع .
هذه الجبهة التي تحاول إيقافها في بداية نشاطها الثقافي المتواضع لغاية ربما لست مقتنعا بها كثيرا يا سيدي أبو جوتيار ، لأنك تعلم يقينا أن كل البدايات تبدأ ضعيفة ومنها الثقافية ، ولاشك أن بداية طريق هذه الجبهة بدأت سليمة لأنها تحسست عميقا معانات المجتمع الإيزيدي بالرغم من الضعف االذي تتميز به في الأداء ، والتي كانت تحتاج أي هذه الجبهة إلى دعمك وليس إلى إقامتك هذا السدالمنيع أمامها، ربما من منطلق شخصي لايفيد كثيرا ولايوقف عجلتها في كل الأحوال . وإذا كنت تعتقد أن لامثقفين خارج هذا الرعيل الأول والذي تنتمي إليهم أنت ، أرى مرة أخرى انك لاتجانب الحقيقة وتتجاوز عليها بإرادة ضعيفة ومن خلال عدم الإعتراف بها بالمرة عندما تعتبرها (مزايدات من كل من هب ودب)هذا من جانب ومن الجانب الآخر عندما تستنجد وتدعو( كل من له باع في مجال الفكر والسياسة أن يقف عند هذه الطروحات التي لاتجلب نفعا للصالح العام ) مثل هذا الأمر أعتبره مضطربا لاينم عن الكثير من الثقة بالطرح غير ما يسيطر على توجه السيد الذي يشوبه آثار المرحلة الماضية من القمع والحرمان والقبول بالأمر الواقع ، فعلاوة على أنه لايريد تجاوز هذه العقلية ربما رغما عنه ، فانه يلجأ بسهولة إلى اتهام هذه الجبهة على الإطلاق بفكر الإرهاب والانتماء إلى حزب البعث عندها يقول ( ان فكرة تأسيس هكذا حزب لايريح باعتقادي بال أحد سوى الذين كانوا مع حزب البعث وأجهزته القمعية) ويستمر ليؤكد أن هؤلاء سيعملون وفق توجيهات البعث لإعادتهم إلى السلطة عن طريق ممارسة المزيد من الإرهاب عندما أشار في فقرة تالية من مقالته(بالتالي سيخدم توجهات ذلك الحزب بما يحمله من بذور الشوفينية والغاء الآخر والتعصب، والقائمين عليه يؤدون دوره، علماً أن حزب البعث أسس وساهم في تشكيل الأحزاب الاسلامية وقاد ما يسمى بالحملة الايمانية، وأن هنالك من يحلم بعودة مجد صدام واخراجه من معتقله بواسطة هذه الاحزاب. والشعب العراقي يعاني اليوم المزيد من أشكال الارهاب من لدن هذه الاحزاب الدينية والمذهبية والتي حصدت أرواح مئات الالآف من الناس الأبرياء والحقت الخراب المادي بثروات العراق واضرت بشعبه من جميع النواحي.) يا إلهي كل هذا يحصل ولم يدركه غير كاتبنا العزيز أبو جوتيار ، فكل الذين يكتبون عن هذا الكيان السياسي أو يعملون من أجله بكل إخلاص ، ينتمون إلى البعث و يمارسون الإرهاب إلى جانب هذه الأحزاب الإسلامية التي قام بتشكيلها ، طبعا وفق نظرية" فلتة "أعتمدها في تحليل هذه الظاهرة أي العلاقة ، !!!! في الواقع هذا أمر يتجاوز الحدود ويشكل إعتداءا صارخ على حقوق أناس يحملون أفكارا يطرحونها مستفدين من الحريات العامة بما فيها حرية الرأي المتوفرة في بلدان اللجوء التي يتواجدون فيها ، وفي نفس الوقت يعتبر إلغاءا للآخر، وهو كذلك تذكير بأنه لايجوز أن يفكر أو يكتب من بعده أو خارج ما يراه أحدا غيره، لأنه يبدو وكما هوواضح فأنه يريد إحتكار الفكر والتحليل والثقافة كما تحتكر الأشياء الأخرى في بلادنا بعيدا عن حجة القانون أو المنطق أو الأعراف الديمقراطية التي يتمسك بها كاتبنا الفاضل في أجزاءها الأضعف في مقالته الديمقراطية جدا ، في الواقع لم أجد ما وجده السيد أبو جوتيار بهذا الخصوص ، أي أن هؤلاء ربما يكونون من أزلام حزب البعث أو إرهابيين محترفين تربطهم علاقات ربما أراد أن يقولها مع بن لادن قبل الزرقاوي ، فكل من أجده في هذه الجبهة ربما ضحى بالعديد من سنوات عمره الجميلة بين أخوته ا من بيشمه ركة كوردستان مناضلين ضد العهد البائد، وتحولت بنادقهم إلى أقلام حرة موفرين لك ياسيدي أبوجوتيار هذا المناخ لكي تتحدث بكل حرية رغم الإعتداء على حريات الآخرين ، ولو كان الأمر كذلك أو كما تقول أنت ، كان من المهم جدا تقديم مذكرة تطالب بإعتقالهم بالتعاون مع سلطات هذه البلدان لغرض تقديمهم إلى محاكمة عادلة والإقتصاص منهم جراء المطالبة بتشكيل حزب أوكيان سياسي و ما يقترفونه من جرائم ، وحبس هذا العدد الكبير من البسطاء الذين يرقصون على أنغامهم وفق تعبيره ، لكي لا يتأثروا ثانية بهؤلاء (الإرهابيين)، أي تجريح للآخرين أو لعامة الناس يا سيدي !!!! ؟، فقد تولدت لدي القناعة التامة انكم تستهدفون هؤلاء الناس بشتى الوسائل الغير مشروعة للتأثير فيهم وحجب الحقيقة التي لاتشاركون في صياغتها عنهم ، يا سادتي أن الثقافة وأهلها شبيهان ببوصلة توجهان الحركة الإجتماعية أي حركة الناس إلى إتجاهات مختلفة ، ولهذ الأمر أهمية فائقة بالنسبة إلى ما سيكتشفونه في رحلة بحثهم في هذه الإتحاهات المختلفة ، ولكن أن يكون هناك من يقييد هذه الحركة بشروط تتفق ومصالح ذاتية ضيقة، هذا ما لايتماشى مع روح العصر والديمقراطية المنشودة ، التي يحاول السيد أبوجوتيار الإنتماء إليها عنوة وبطريقة فجة . يقينا سيفقد هؤلاء أصحاب هذا التوجه مصداقية الطرح في نهاية المطاف مهما طال الزمن بهم .
ثانيا – أفكاره الواردة بخصوص الكيان السياسي الإيزيدي .
يصيغ السيد أبو جوتيار أفكاره حول لاأحقية إنشاء كيان سياسيي إيزيدي منطلقا في الحقيقة من إعتبارين أساسيين .
- وأولهما، إعتبار ان الإيزيدية جزء من الشعب الكوردي وليس لهم غير الخصوصية الدينية ، فإلى هذا الحد يمكننا أن نشير ونؤكد وكما هو واضح بالنسبة إليه ، أن لا أحدا من هؤلاء الدعاة أعلن عن تقديم استقالته القومية إذا جاز التعبير طبعا، فكل ما يمكنهم الحديث عنه هو خصوصيتهم ، وهذه الخصوصية لاتتوقف عند الخصوصية الدينية لوحدها كما يريد حصرها في هذا المجال الضييق بل تتعدى ذلك ، فتواجدهم وتجمعم في مناطق متقاربة تربطها علاقات اجتماعية وكذلك إقتصادية خاصة تختلف عن العلاقات مع الآخرين إلى جانب الكثير من العادات والتقاليد الإجتماعية الدينية وغير الدينية التي يتميز بها الفرد الإيزيدي ، تزيد من عمق هذه الخصوصية ولكنها لاتلغي جزئيته الكوردستانية .
بعيدا عن هذه الخصوصية أو تلك ، نجد هنالك في كوردستان العشرات من الأحزاب القومية ، بالرغم من أن الشعب الكوردي هو شعب واحد وعدم ادعاء أي حزب من هذه الأحزاب عن أية خصوصية تتمييز بها جماهيره ، وأن الذي يجمع هذه الأحزاب أكثر مما يفرقهم في برامجهم وأهدافهم السياسية ولكنه لم يستطع أي حزب أو يرغب في الغاء الآخر ، والتعددية أصبحت تأخذ طريقها الصحيح في كوردستان والحزب الخاص بالإيزيدية سيكون واحدا من هذه التعددية ضمن هذه الأحزاب المتعددة وسيخوض معركته عبر صندوق الإنتخاب ولن يلجأ إلى السلاح في ذلك كي يهدد أمن الوطن ومستقبله لكي يكون مخيفا إلى هذا الحد لدى البعض ، بل سيلجأ إلى طرح الحلول الناجعة واللازمة للمجتمع الإيزيدي الذي يعاني الفقر والحرمان وعدم المساوات وسبل تبنيها .
وارتباطا بما تقدم يعتقد السيد أبو جوتيار أن واقعنا الذي نعيشه هو ما يحدد تمثيلنا في أية مؤسسة حكومية عندما يقول (ونحن في العراق حصلنا على تمثيلنا البرلماني من خلال الأحزاب، وحسب واقعنا الذي نعيشه، لا أظن أننا نحصل على شئ آخر من غير هذا الطريق، وفي كل الحالات فان المناصب الحكومية هي ملك الفائزين في الانتخابات.) هنا أجده يقع في وهم وتناقض، فتارة يعتبرنا أكرادا دون خصوصية ولكنه ينسى أن يسأل نفسه لماذا لم يكن مثلا 5أو10من هؤلاء الأكراد بين 75 من مندوبي الأكراد أنفسهم في الجمعية الوطنية العراقية ، وتارة أخرى يحمل واقعنا مسؤولية ما نحن عليه دون أن يحدد هذا الواقع، بل يفتخر به ، ولذلك تراه يخطب في أعضاء الحزبين الحاكمين من أبناء الإيزيدية ويدعوهم إلى التصدي لهذه( ألمؤامرةالخطيرة ) التي يحيكها دعاة هذا الكيان السياسي .
إضافة إلى ذلك فأنه يقع في العديد من المطبات متخبطا ، دون أن يعرف كيفية الخروج منها فمرة يؤكد على الفريقين ويقصد الأعضاء الإيزيديين من الحزبين الإهتمام ببعض المسائل قائلا (كما أرى من الضروري جداً أن يهتم الفريقان بالمسائل الآنية التي تخدم الشعب كالمطالبة بتثبيت الحقوق الدينية وادراجها في الدستور الدائم للدولة العراقية ومطالبة السلطات المحلية الاهتمام بمناطق سكناهم وإقامة المشاريع التي تؤدي الى معالجة آثار الفقر والبطالة وتطوير الخدمات الاجتماعية والحياتية اليومية للناس ودفع عجلة البناء الاقتصادي والعمراني في مناطقهم.) وثم يعود ليتهجم على منظمات المجتمع المدني الخاصة بالإيزيدية داخل العراق وخارجه لأنهم حرروا مذكرة إلى البرلمان الكوردستاني تحمل في طياتها العديد من المطاليب ، دون أن تكون من وراء هذه البادرة دوافع ذاتية كما تصورها الكاتب حين يقول (إذا كان فقدان الوزارة التي يشغله ايزدي جعل البعض "حزينين" كل الحزن ودفعهم الى كتابة مذكرة والمطالبة بالمزيد من المناصب والامتيازات والاعتقاد أن تشكيل حزب سياسي سوف يحقق لهم المستحيل، فأقول لهم: لا تتوهموا أيها الاخوة والاخوات فان الوزارة والمناصب لا ولن تكون يوم من الايام ملكاً ثابتاً لأحد ) ، هنا يتعدى التناقض في طرح السيد حدا غير معقول ، فمرة يقول لدعاة الكيان السياسي الإيزيدي أنكم تهدفون من خلال تأسيس هذا الكيان للحصول على المزيد من المناصب وأخرى ينبههم أن أكثر من 150 حزبا كارتونيا جرى شطبها بواسطة ديمقراطية العراق الجديد في البلاد ، فالسؤال هنا هو كالآتي ، كيف سيحصل هؤلاء على المناصب والإمتيازات إذا كانت الديمقراطية ستشطبهم .؟ وألا تعرف يا سيدي أن من يريد تأسيس حزب كالذي تشهر عليه سيفك الحاد سيعاني بمرارة !! فكيف توفق بين المناصب والإمتيازات من جانب والمعانات من الجانب الآخر . ومرة أخرى يطرح السؤوال نفسه، لماذا يحق لك مطالبة أعضاء الحزبين من أجل إيجاد الحلول لمشاكل هذا الجزء من الشعب الكوردستاني .؟ وتحجب هذا الحق عن الآخرين لإيصال صوت مجتمعهم الإيزيدي إلى مؤسسة منتخبة وهي البرلمان الكوردستاني !! و تدعو في الوقت نفسه المثقفين والهيئات الدينية وأمير الإيزيدية إلى كتابة البيانات حول أهم ما أشارت إليه المذكرة التي تطعن فيها ، وهو تثبيت حقوق الإيزيدية في الدستور ، ألم يكن بين الموقعين أمير الإيزيدية وخيرة المثقفين، !! فهل كان ينبغي لهذه المنظمات والشخصيات الدينية والإجتماعية والثقافية اللجوء إليك ، وتقديم مذكرتهم عن طريقك حتى تعترف بهم وتزيل عنهم تلك النعوت الغير لائقة . وبعدها تقوم بتمزيقها . وتلتف عليهم بطريقة نكرة من أجل تعزيز مواقعك وليس من أجل تقديم خدمة إلى مجتمعنا المحروم ، وثم تتظاهر بأنك المدافع الوحيد عن الإيزيدية.؟ وهذا ما لايظهر على محياك أنت في الواقع وليس من تتهمهم !
ويستمر كاتبنا في التوغل نحوالمزيد من هذه المطبات وهو يغلق على نفسه كل الأبواب والنوافذ ويبقى حبيس طروحات مضطربة غير متوازنة عندما يناقض نفسه في عدم قبول كيان سياسي لايدعوإلى غير خصوصيات مجتمعه ضمن المجمتع الكوردستاني ، و بعدها يوجه الدعوة إلى نفس هؤلاء الدعاة للإنظمام إلى الحركةالإيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم بقوله (وإذا كان الاصرار على أشده والحماس بمنطقع النظير ولا حدود له لتشكيل هذا الكيان السياسي للايزدية، على ما أظن هنالك حزب أو تسمى الحركة الأيزيدية من أجل الاصلاح والتقدم وهي تعبر عن نفسها كونها حركة سياسية تمثل الايزدية وهي موجودة منذ سنتين ودخلت الانتخابات بشكل مستقل، السؤال: لماذا لا ينضم دعاة تشكيل حزب سياسي ايزدي الى تلك الحركة؟ أليس كل الذين داخل تلك الحركة ايزديون؟ أم أن الدعاة الجدد لا يؤمنون بقيادة تلك الحركة، ويريدون تأسيس كيان سياسي جديد وبقيادة جديدة؟ ) هذه الحركة التي لاتتفق مع رؤية السيد أبو جوتيار واعتباره (الإيزيدية جزء من الشعب الكوردي لايختلفون عن الآخرين بشئ سوى أنهم يتميزون بخصوصية دينية وحسب) .
- وثانيهما ،اعتباره أن هذا الحزب سيكون حزبا دينيا ، وهذا ما لايحدث بكل تأكيد للأسباب التالية ، ان كل من أعرفهم من دعاة هذه الفكرة لايمتون بصلة بالتدين ، ولكنهم يعتزون ويفتخرون بإنتماءهم إلى المجتمع الإيزيدي أضف إلى كون هؤلاء من المثقفين يعون تماما ما يدور حولهم من أحداث على مختلف الأصعدة ، و ثم أن فكرة قيام هذا الكيان السياسي ، ستعتمد بالدرجة الأساسية على ضرورة مساواتنا بالآخرين في الحقوق والواجبات وتثبيت وجودنا كديانة ضمن الدستور العراقي وتنمية مناطقنا في الجوانب الإجتماعية والإقتصادية وألخ ، وسوف لايعتمد هذا الكيان فقها أو تشريعا دينيا كما في الأحزاب التي تتعرض إلى الإنحراف والتطرف في الأديان الأخرى.
إذن هذا كل ما أردت أن اتعرض له في مناقشتي مع السيد أبو جوتيار ، أما إذا كان يريد أن يقول ان المجتمع الإيزيدي يعيش الرخاء في ظل التطورات الهائلة على مختلف الأصعدة الإجتماعية والإقتصادية أو يدعي أنه أي المجتمع الإيزيدي لايعاني التمييز والتفرقة على مختلف الأصعدة أيضا ويعيش مطمئنا على مستقبله ، فأنا أختلف معه كثيرا وكتبت عن ذلك المزيد لاأريد إعادته ، ومن أجل معرفة هذه الحقيقة يمكننا ان نسأل الناس خارج الأبراج العاجية سيبلغوننا عن مدى حرمانهم وكم من البؤس والشقاء يعانون كي يستطيعوا تأمين معيشة عوائلهم ورغم ذلك لإانها لاتليق بالإنسان في الواقع .

لماذا يخشى الإيزيديون
المطالبة بحقوقهم ضمن خصوصيتهم ؟

ناظم ختاري


من المعروف أن المجتمع الإيزيدي مـن دون غيره تعـرض ويتعـرض إلى هزات عنيفة عندما تمسك و دافع عن بعض حقوقه المشروعة والطبيعية ، كحق الوجود وممارسة الطقوس الدينية ، أما المساواة والمواطنة فقد كانت خارج لائحة الحقوق والحديث أو الدفاع عنها لم يكن جائزا البتة ، لأنهم لحد هذه اللحظة يفتقدونها في مختلف المجالات حتى وإن سمح لهم بممارسة هذا الوجود باعـتبارهم بشرا و بالتالي ممارسة تلك الطقوس الدينية باعـتبارها من أبسط الحقوق التي يستطيع ممارستها كل فرد مهما صغر حجم ديانته، فلن تكون ممارسة هذه الحقوق لوحدها هي ما تتوقف عندها المجتمعات دون غيرها من الحقوق ، وخصوصا في دولة جرى فيها إسقاط أكثرالدكتاتوريات جرما في التاريخ ، ويصار العمل فيها إلى تشييد أو تأسيس نظام عـصري ديمقراطي حـر وعادل يرتكز على القانون ويتعامل مع الجميع سواسية بغض النظر عن الانتماء الديني والطائفي والقومي والفكري والسياسي
و بالرغم من البطء الشديد بسبب البدايات المشوهة التي رافقته ، هذا وإن جرى تجاوز مرحلة المحاصصة الحالية و القائمة على الأسس الطائفية والقومية والتي تنذر بأكبر المخاطر في مقبل الأيام على حياة العراقيين كافة كتهلكة المزيد من الأرواح في طاحونة صراع لاطائل له في محاولة لجر الشعب العراقي إلى الحرب الأهلية التي لايتمناها كل عراقي غيور ، وذلك بسبب تعنت وإصرار القوى الطائفيـة الإسلامية في شقيها السني والشيعي لفرض أجندتها في الحياة السياسية التي لاتنسجم مع التطور والتقدم الحاصلين في المجتمعات العالمية في جوانب العلوم المختلفة وتكريس المزيد من الديمقراطية والترابط والتداخل الشديدين فيما بينها وبين محيطها من المجتمعات الأخرى كمجتمعنا العراقي الذي لايستطيع الاستمرار بمنأى عن هذه التطورات ،
ولا كذلك تنسجم مع الوضع الاجتماعي والسياسي والثقافي للشعب العراقي القائم على التعددية ولا كذلك مع ضرورات التقدم و التطورالمطلوبين في مختلف المجالات ، وهي تنطلق أي هذه القوى في هذا المسعى من أولا ، الجانب الشيعي باعتباره الفائز في الإنتخابات فوزا ساحقا على حد تعبير السيد الحكيم رئيس قائمة الإئتلاف ، الذي بدأ بالرد متخبطا ومصاحبا بدموية مماثلة لدموية الإرهاب المعشعش في مناطق السنة دفاعا عن انجازاتهم الانتخابية ومابعدها وتمسكا بمكسب السلطة المطلقة في أغلبية مناطق العراق وسلب المزيد من الحريات العامة والخاصة للجماهير عبر فرض سلطة شبيهة بسلطة ملالي إيران، وثانيا، الجانب السني ، والذي يعتبر نفسه الوريث الشرعي للحكومات التي كانت تسيطر عليها الطائفة السنية .
وأن ما أفرزته الأوضاع الشاذة والحكومات الدكتاتورية التي كانت تقود البلاد من تشويه في كل المجالات و لعقود من الزمن أصبح الوهابيون والسلفيون والقوميون الشوفينيون المتحالفون مع قوى البعث التي أعدت ونظمت نفسها جيدا إلى جانب الإرهاب القادم من الخارج، يطالبون وبكل شراسة وعبر اتباع أقبح السياسات بما فيها خطوة هيئة علماء التخفيف والتفجير الأخيرة والتفاوض مع ممثلي الحكومة الاسرائيلية في دولة قطر لاقناع الإدارة الأمريكية بإعادتهم إلى السلطة ، والاستمرار بنفس منهجية البعث السابقة في القتل الجماعي بهذه التركة .
وإلى جانب هذا الأمر لم يقوي بديل آخر يستطيع التأثير في الوضع الراهن وتوجيهه لصالح الشعب العراقي برمته وقيادة سفينة العراق نحو بر الأمان . فالقوى الديمقراطية واليسارية والعلمانية أصبحت محدودة التأثير في العملية السياسية الجارية في البلاد وهي تعاني التشتت والتشرذم و تفتقر في الوقت نفسه إلى التعاون والتحالف المطلوبين فيما بينها وبين القوى الكوردستانية التي تهمها ومن مصلحتها أي الأخيرة كما في حالة الأولى أن يصان مستقبل العراق الديمقراطي من خلال الدفاع عن المنجزات التي تحققت رغم الشوائب الكثيرة والمتمثلة بنجاح الانتخابات البرلمانية وما أعقبها من عقد جلسات الجمعية الوطنية وانتخاب مجلس الرئاسة وتشكيل الحكومة , وأن يصار إلى تكريس المزيد من الديمقراطية والحريات لمجموع مكونات المجتمع العراقي وتحقيق مطاليبهم وإشراكهم بشكل فعال في صياغة مستقبلهم .
و لنعود إلى موضوعنا ، وأقول هنا أنا لست بصدد الحديث عن الأسباب التي كانت تقف عبر التاريخ خلف تردد الإيزيدية الدفاع عن كامل حقوقهم غير تلك التي دافعوا عنها كوجودهم الحي باعتبارهم بشرا وممارسة طقوسهم الدينية، بشكل مستميت مسطرين من خلالها أروع البطولات في الفداء والتضحية ، ولهذا فانهم في الواقع كانوا يصطدمون في كل الأحوال بحملة تؤدي إلى إراقة المزيد من دماء شبيبتهم ، وما من شك إن أثر هذا التعامل العنيف والدموي لازال يسيطر على عقول الكثيرين ممن لايريدون مساوات أبناء الديانة الإيزيدية بغيرههم من أبناء الديانات الأخرى والمتعددة الموجودة على الأرض العراقية الطيبة، فالاستعلاء والتعامل الدوني ووفق درجات وتسلسلات رقمية لازال هو السائد في التعامل مع الإيزيدية ، علاوة على ان هذا الأثر لازال عالقا في ذهن المواطن الإيزيدي الذي يدفع به على الاعتقاد باعتباره أما مواطن من درجات دون الآخرين وبالتالي الرضوخ لهذه الفكرة أو لهذا التوجه، وأما القناعة بأن الآخرين ,هنا أقصد الأقوى هم القادرين على انتزاع حقوقنا وتقديمها لنا وبالتالي علينا أن نتبعهم ونرضخ لمبدأ الحصول على الحقوق هي مكارم هذه الجهة السياسية أوتلك .
في ظل الظروف الحالية يعتمد العراق قانون إدارة الدولة الانتقالي والذي يكفل لكل مكونات الشعب العراقي حقوقها وفي مختلف المجالات ( بالرغم من الكثير من النواقص التي تتخلله ) المهم فالمواد التي تظمنه القانون أبتداءا من المادة العاشرة وانتهاءا بالمادة الثالثة والعشرون تؤكد هذه الحقوق بكل تفاصيلها في اغلب الفقرات الواردة فيها. ومن بين أبرز هذه الحقوق واكثرها أهمية ما ورد في الفقرة (أ) من المادة الحادية عشرة من القانون والتي تشير إلى ( كل من يحمل الجنسية العراقية يعد مواطنا عراقيا وتعطيه مواطنته كافة الحقوق والواجبات التي ينص عليها هذا القانون وتكون مواطنته أساسا لعلاقته بالوطن والدولة ) ، وما أريد قوله هو انني لست بصدد مناقشة القانون ولذا أكتفي بإيراد هذا النص لوحده الذي يشكل الأساس العام للنصوص الأخرى الواردة في جملة هذه المواد التي تخص حقوق وواجبات الفرد العراقي ، وهنا لابد من الإشارة إلى أن كافة أبناء المجتمع الإيزيدي يحملون الجنسية العراقية منذ أن تشكلت الدولة العراقية ولاشك انهم من الشعوب الأصيلة والموغلة في القدم على هذه الأرض، وهذا يعني أن القانون الأعلى للدولة يتيح لنا كايزيديون كل الحقوق التي يتمتع بها أي عراقي آخر على الأقل في الجانب النظري.
بين هذا الواقع الذي يعيشه المجتمع الإيزيدي من التهميش وإلى الحرمان من أغلب الحقوق إلى جانب البؤس والفقر والذي تحدثت عنه بشئ من التفصيل في مقالات سابقة إلى جانب الكثير من اخوتي الكتاب الإيزيديين وغيرهم و ما يوفره لهم قانون إدارة الدولة من حقوق وأرضية خصبة للدفاع عنها ، نجد هنالك تردد واضحا من لدن أوساط عديدة من أبناء المجتمع الإيزيدي إن لم أقل الغالبية منهم في مطالبة حقوقهم ، فما هي أسباب هذه الظاهرة السلبية في المجتمع الإيزيدي.؟
ساحاول وفق معرفتي البسيطة إلى ما أرى من الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة الخطيرة :
1- العامل التاريخي ، والذي أشرت إليه في أعلاه ، والذي اعتمد على حد السيف بوجه الإيزيدي والذي لازالت آثاره تتفاعل في حياتهم بكل تفاصيلها .
2- ضعف القيادات الدينية في الدفاع عن مصالح ابناء المجتمع الإيزيدي والاندفاع نحو المصالح الخاصة التي كانت تتحقق على حساب فقراءه ومظلوميه وكادحيه، علاوة على أن الإيزيديون لم يكونوا بمنأى عن الاصطفاف الطبقي والذين تعرضوا جراءه لويلات واضطهاد شديدين .
3- الغالبية العظمى من الكوادر العاملة في الأحزاب الكوردستانية والأحزاب العراقية الأخرى من أبناء المجتمع الإيزيدي ، لم تتعامل مع خصوصية هذا المجتمع بالشكل الذي يساهم ويشجع على تطوير الشخصية الإيزيدية المستقلة وصاحبة الخصوصيةعلى نطاق المجتمع العراقي . فأعضاء الأحزاب القومية الكوردية منهم لم يتجاوزوا النهج القومي وتوقفوا عند الانتماء القومي الكوردي للإيزيدية وبالتالي كرسوا وفرضوا هذا النهج في المجتمع الإيزيدي متجاهلين تلكم الخصوصية التي نتحدث أو نبحث عنها بشكل جماعي في ظل الظروف الحالية التي تبحث في ظلها كل مجموعة اجتماعية لها خصوصيات ،عن ذاتها . علاوة على أن هؤلاء نصبوا على الإيزيدية كسيف مسلط على رقابهم ، عبر مصادرة المزيد من حرياتهم ، التي لم يتمتعوا بها قط .
ولا كذلك أستطاع أعضاء الحزب الشيوعي العراقي من أبناء هذا المجتمع صياغة هذه الخصوصية التي اصطدمت بالجانب الطبقي والنضال من أجل الديمقراطية والتقدم الإجتماعي ، فبالرغم من أن مصلحة الأقليات إلى جانب مجموع الشعب العراقي تكمن كثيرا في ترسيخ هذا الجانب النضالي وحيث أنخرط العديد من أبناءه في هذا النضال، ولكنه تجاهل هذه الخصوصية وكان ضروريا بالنسبة إلى الحزب الشيوعي التعامل مع هذه الخصوصية بشكل موضوعي وعلمي وبريادية كما ريادته بخصوص الموقف من القضية الكوردية التي من خلالها يشعر الكوردي وغير الكوردي أن الحزب الشيوعي حمل منذ البداية ويحمل الآن لواء القضية الكوردية بكل موضوعية وبكل حرص وامانة باعتبارها أحدى قضاياه الأساسية في نضاله المستمر ، وهكذا بالنسبة إلى موقف الحزب من قضايا الكلدوآشوريين وبناء تنظيماته الحزبية انسجاما مع خصوصياتهم .
وارتباطا بالمأسات التاريخية و بموقف هذا الحزب الكوردي أوذاك أو موقف الحزب الشيوعي العراقي أو المواقف الأخرى التي كانت تؤثر في نفس وسلوك المواطن الإيزيدي ، مثلا موقف الحكومة العراقية في عهد النظام البائد إضافة إلى المواقف المترددة والضعيفة والمصلحية للمرجعيات الإيزيدية ، كان الخلاف يشتد ويخفت بين أبناء المجتمع الإيزيدي على ضوء الصراعات التي تدور حوله إلى جانب مواقف الأحزاب من بعضها البعض ، كما هو واضح اليوم بخصوص مجمل القضايا التي تواجههم والتي ظهرت على السطح في هذه الأيام والإيزيديون يقدمون مذكرتهم بخصوص مطاليبهم إلى البرلمان والحكومة الكوردستانية والتي يمتنع أعضاء وجماهير الحزب الديمقراطي الكوردستاني من أبناء المجتمع الإيزيدي التوقيع عليها للأسف الشديد .
عليه وأزاء هذا الوضع أي وجودالمجتمع الإيزيدي في محيط ألحق به أفدح الأضرار تاريخيا وانتماءاته المتعددة مثل الدين وخصوصيته، والقومية وخصوصيتها ، والطبقة ، والوطن ، إلى جانب الأوضاع الشاذة في البلاد على امتداد المراحل المتعددة وعدم وجودعوامل تدفعه إلى المشاركة في النضالات المطلبية اليومية كما هو الحال لدى مجموع الشرائح الإجتماعية العراقية التي جعلت منه ومنذ زمن بعيد غائبا عن المشاركة في النضالات اليومية وبالتالي عن تقرير مصيره والركون حانبا واعتماد السلبية فيما تؤول إليه الأحداث وخصوصا في أيامنا هذه التي تحقق فيها قوى الإرهاب نجاحات لتأجيج نار الحرب الأهلية في البلاد .
فالملاحظ أن الفرد الإيزيدي كان يحاول دائما اخفاء شعوره نحو خصوصيته الإيزيدية وتغليب الجوانب الأخرى وخصوصا الشعور القومي عليها إلى فترات متأخرة قبيل انهيار النظام الدكتاتوري البائد، ومن الجدير بالذكر ان هذا الشعور ازداد بعد الانهيار وبدء العملية السياسية التي جاءت مشاركتهم فيها لاتتناسب ووجودهم وعددهم واسهاماتهم النضالية في التصدي للدكتاتورية وتضحياتهم الجسيمة والكفاءات العلمية الموجودة لديهم ، علاوة على أن مناطقهم لم تحضى إلا على جزء يسير من الخدمات مع بقاءها محرومة من كل الجوانب الأساسية للتنمية التي تشهدها مناطق كوردستان ، وبالرغم من هذا كله يحجم الكثير منهم المطالبة بهذه الحقوق المشروعة والطبيعية التي تحجبها عنهم الإدارة المركزية وكذلك إدارتي الأقليم .
لاشك أن جملة العوامل التي كانت تقف في طريق المواطن الإيزيدي للتعبير عن همومه والدفاع عن خصوصيته وما جرى من ممارسة المزيد من الاقصاء تجاه أبناء مجتمعه وحرمانه المتواصل وخصوصا في فترة ما بعد سقوط النظام البائد وابعادهم عن العملية السياسية أصبحت تفعل فعلها في نمو وانتشار الوعي والشعور بالمسؤولية المتزايدة اتجاه الغبن الذي يلحق بهم و خصوصياتهم، فتحركوا في اتجاهات عديدة وشاركوا في الكثير من المحافل لإيصال صوتهم والمطالبة بتثبيت حقوقهم . وكان لتبني الفئات المثقفة بين الإيزيدية قضايا مجتمعهم وخصوصياته الدور الكبير لتنوير المجتمع وخلق حالة جديدة و صحية لديه ودفعه نحو المطالبة بحقوقه دون تردد ، هذا التوجه الذي ينسجم تماما مع الوضع الجديد في عراق اليوم والذي ينبغي أن يتحول بفعل النضالات الجماهيرية المطلبية إلى مرتكز لنشوء الديمقراطية الحقة في البلاد ، وعدم التردد في مسائلة أية جهة تحاول هضم حقوق الآخرين فلا يوجد في الأنظمة الديمقراطية من هو فوق القانون وبتطبيقه أي القانون تتعلم الأحزاب نفسها كيف تتعامل مع الجماهير بعيدا عن روح التسلط واستخدام العنف الذي ولى زمنه وإلى الأبد وأن الأحزاب التي لاتجيد ممارسة هذه العملية أولا في حياتها الداخلية وثانيا في التعامل مع الجماهير ومطاليبها وثالثا، كيفية ممارسة السلطة السياسية عن طريق التداول السلمي لها، سوف لن يعفو عنها الزمن.
ومن الجدير بالذكر في هذا المجال انها المرة الأولى التي يقف فيها كبار وجهاء الإيزيدية أمثال أمير الإيزيدية في العراق والعالم الأمير تحسين سعيد ونائبه الأمير فاروق سعيد ورئيس المجلس الروحاني سماحة بابا شيخ ورئيس القوالين سماحة قوال سليمان والعديد من القيادات الدينية الأخرى و السياسية الإيزيدية من بينهم أعضاء في الجمعية الوطنية العراقية وكوادر متقدمة في الإتحاد الوطني الكوردستاني بينهم وزيرا في حكومة السليمانية والحزبان الشيوعيان العراقي والكوردستاني بينهم عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني ، يقفون فيها وبشكل موحد إلى جانب مطاليب تهم عامة الناس تظمنتها مذكرة أعدتها عدد من منظمات المجتمع المدني وباقة من المثقفين والساسة الأيزيديون في بلاد الغربة.


الإيزيديون فقدوا وزارتهم الوحيدة في ظل
حكومة الوحدة الوطنية
ناظم ختاري
ناظم ختاري
بعد أن كانت المفاوضات الماراتونية من أجل تشكيل الحكومة العراقية على أساس الوحدة الوطنية وإشراك غالبية الطيف العراقي تدخل هذا الدهليز ويخرج منه ويستقبلها الآخر.
وبعد أن تعدت العشرات منها بين عربية شيعية أوسنية و كوردية وتركمانية ظهر أخيرا إن هذه المفاوضات أبت الدخول في الدهليز الإيزيدي ، لأن صاحبها السيد الجعفر ي أرادها أن تكون أي مفاوضات تشكيل هذه الحكومة نقية مطهرة بشكل كامل، و لكي تكون هذه الحكومة هكذا أيضا ،عليها أن تكون بعيدة عن ملامسة يد إيزيدية وبعيدة عن رائحتهم وبعيدة عن لونهم وبعيدة عن مشاركتهم وبعيدة كل البعد عنهم كي تسمى بحق أنها حسينية تتعالى فيها أصوات الله أكبر عندما يخطب فيهم أيام الجمعة , على طريقة رئيس قائمته عبد العزيز الحكيم الذي يصعد منصة الجمعية الوطنية وكأنه أمام مجموعة من المصلين وهو في جامع يقول خطبته فيهم وليس أمام قوام الجمعية الوطنية الذين ينبغي عليهم أن يدركوا إن أمامهم مهمة بناء العراق الجديد وليس تكريس الطابع الديني في عمل وأروقة الجمعية الوطنية التي أنتظر ولادتها العراقيون بفارغ الصبر، ولكي تشرع للعراقيين حقوقهم وحرياتهم في ظل نظام ديمقراطي و بشكل متساوي دون تفرقة وتمييز ، ولكنه منذ البداية تعرض كل شيئ إلى الكثير من التشويه والتمزيق .

فبعد أن جرى حرمان العديد من أطياف المجتمع العراقي من المشاركة في العملية السياسية منذ بدايتها والذي يعد ضربة موجعة تلقتها هذه الأطياف وبشكل خاص الإيزيدية والاخوة الصابئة من قبل القوى السياسية التي تعاملت معهم من منطلقات قومية ودينية و طائفية عمياء ، وجدوأ أنفسهم وخصوصا أبناء الديانة الإيزيدية وأبناء الديانة المسيحية في مناطق سهل الموصل أمام أكبر عملية سلب حقوق شارك في ارتكابها للأسف الشديد الحزبان الكورديان وبأيدي القوى الدينية والقومية المتعصبة والشوفينية عندما حرم هؤلاء من أعز وأول حق ديمقراطي لهم وهو حرمانهم من المشاركة في الانتخابات التي جرت في نهاية شهر يناير من السنة الجارية.

عندها بدأ الأمر جليا لدى ابناء هذه الديانات من إن حقوقهم لن تتحقق في هذا الوطن وبوجود هكذا نهج لدى الأحزاب التي كرست االأسس القومية والدينية والطائفية والعشائرية المتطرفة في بدايات عملها السياسي وهي على رأس السلطة وتقود البلاد بعين ذلك النفس الكارثي على مستقبل العراق وشعوبه .
هذاالنهج الذي لن يكون بديلا عن التمسك الحقيقي على ضرورة قيام دولة القانون تنبثق منها مؤسسات تستهدف إلى تكريس الديمقراطية في الحياة السياسية للبلاد . وإلى جانب هذا فإن الأمر كان بالنسبة لهؤلاء بمثابة إنذار ، من أن لامكان لهم في العملية السياسية وبالتالي لامجال للحديث عن حقوقهم ، لأنها أي الحقوق هي للأقوى والأقوى هنا هم الفائزون في الإنتخابات . ونحن أبناء الديانة الإيزيدية لسنا منهم لأننا منعنا من المشاركة في الإنتخابات ولم يكن فيها من يمثلنا في الواقع ، طبعا ليس على شاكلة العرب السنة الذين أصبحت مناطقهم حاضنة لتنظيمات البعث و الإرهاب وتصريحات أعضاء هيئة علماء التفخيخ والتفجير،الواجهة العلنية لحزب البعث والتي يجري التفاوض معها لاتقبل التأويل في هذا المجال ، وهؤلاء دون أدنى شك إلى جانب غيرهم من التنظيمات التي تعمل لصالح حزب البعث يتحكمون وعلى قدر كبير بالقرار السياسي العراقي وكذلك بالخطاب السياسي للحكومة الحالية ، التي أضطرت تحت ضغطها إعلان حكومة منقوصة بوزارات متروكة لكي يحتلها الإرهابيون ، علاوة على الضغط المتواصل للإعتراف بهم رسميا والتفاوض معهم لإعادة ترتيب العملية السياسية وفق مشيئتهم وإطلاق سراح قتلة الشعب العراقي من السجون .
إ ذن فهؤلاء لم يشاركوا في الإنتخابات،طبعا لكي يكونوا القوة الرادعة لإنتقال السلطة إلى غيرهم . أما نحن فمنعنا من المشاركة في الإنتخابات لكي يجري إسقاطنا من العملية السياسية تماما ونهائيا .
فالإنتخابات هذه أفرزت في الواقع نتائج قد تؤدي إلى تقويض ما كانت تصبوا إليه المعارضة العراقية أبان العهد الدكتاتوري البائد، وهو إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي تعددي , ولاشك إن بدايات هذا التوجه أصبحت واضحة عندما جرى حذف أهم فقرة من القسم الذي أدته حكومة الجعفري وإقصاء الأيزيدية والصابئة من حكومة الوحدة الوطنية ، من هنا بدأت الأحزاب الشيعية تتراجع وكما كان متوقعا على الأقل بالنسبة أليَ من وجهة إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي تعددي وتحريك العربة بسرعة غير متوقعة نحو تكريس نظام طائفي يدفع بالعراق إلى الإنغلاق على الآخرين من القوى الوطنية والديمقراطية والعلمانية وحرمان مكونات الشعب العراقي الأكثر أصالة وبشكل خاص أبناء الديانات الإيزيدية والصابئة والمسيحية من حقوقها في المجالات المختلفة ، والتي سكتت عنها للأسف الشديد القائمة الكوردستانية إلا عن كلمة الفيدرالية دون كلمة الديمقراطية، وخصوصا إنها الشريك في حرمان الإيزيدية من الوزارة وفقدانهم لها ، لأن الجعفري تفاوض مع القائمة الكوردية دون أن يجد إيزيديا للتفاوض معه ولم يكلف الرجل نفسه عناءا للسؤال عنهم فيما إذا كان يتصرف صحيحا أم لا أتجاه هذه القضية ، لأنها أي القضية كانت قد حسمت أساسا باعتبارهم أكرادا وبالتالي حقوقهم مضمونة دون أي نقص ولو على قيد شعرة واحدة لدى القائمة الكوردية باعتبارهم الأصل والفصل .

ومن هنا وعندما وصلت القضية وانحصرت في القائمة الكوردية والتي كانت حصتها ثمانية حقائب وزارية متوزعة بين الحزبين ، حصة كل حزب اربع حقائب ، تكون القضية قد اصطدمت بجدار منيع ، ألا وهو من من الحزبين يتنازل لأجلنا بحقيبة ،؟ في الواقع كان الأمر صعبا جدا ، فكل شئ ، ولاحقيبة وزارية تخل بالتوازن المعتمد عليه في كوردستان، 50 % لك و50% لي !
وبهذا فإن حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها الجعفري استندت على اسس وطنية غير أسسنا ، وخصوصا نحن نحلم وسنظل نحلم بها إلى أن تتحقق ، ولكنها لن تكون أسس الجعفري ولا أسس القومجية المتعصبين ، بل أسس تلتقي مع أسس كل الخيرين والديمقراطيين والمؤمنين بالتعددية والذين يصبرون على الانتحار إن أصبح يوما وعن طريق الصدفة إيزيديا رئيسا لدولة العراق، كما حصلت معجزة مام جلال ذلك الكوردي المناضل

الإيزيديون والذكرى الثانية
لسقوط الصنم

ناظم ختاري
بعد عملية الإطاحة بالنظام الدكتاتوري في التاسع من نيسان عام 2003 اثرحرب خاضتها جيوش التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، توفرت للشعوب العراقية فرصة المشاركة في العميلية السياسية التي أطلقت أثر هذا السقوط والتي استهدفت بناء عراق جديد يوفر حقوق كل المواطنين في مختلف مجالاتها وبغض النظر عن انتماءاتهم . وهنا وبعد أن جرى اجهاض عملية عقد مؤتمر وطني تنبثق منه حكومة وطنية تقود البلاد إلى وضع قانوني ، وذلك اثر صدور قرار مجلس الأمن المرقم 1483 الذي تحولت بموجبه قوات التحالف، إلى قوات إحتلال التي أطاحت بالنظام القمعي والأكثر همجية والذي حول العراق خلال أربعة عقود من حكمه الشائن، من بلد كان يمكن له أن يكون في مصافي الدول المتقدمة من على هذه الأرض الجميلة إلى خربة لامثيل لها، وجعل أبناءه يعيشون أفضع المآسي والتي لايمكن نسيانها إلى الأبد مثل مجزرة حلبجة الرهيبة والمقابر الجماعية المنتشرة في كل مكان، إضافة إلى أهوال الحروب التي خاضها وضحاياها التي لاتقدربسهولة ، وإرتباطا بهذا القرار جرت مشاورات مكثفة من قبل الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر مع القوى السياسية التي وجدها هي الأفعل على الساحة العراقية لغرض تشكيل مجلس الحكم والذي أنجز في نهاية المطاف على أية حال ، ولما كانت المشاورات تستهدف إشراك كافة مكونات الطيف العراقي من خلال هؤلاء الفاعلين، كانت النتائج مخيبة للآمال بالنسبة إلى أبناء الديانة الإيزيدية الذين حرموا من المشاركة في تكوينة المجلس، إلى جانب كافة المؤسسات المنبثقة منه ، وبموازات هذا، أصبحت مناطقنا تعاني المزيد في كل جوانب حياة أبناءها إبتداءا من الماء والكهرباء والمحروقات ومرورا بالمواد الغذائية ووصولا إلى الحريات العامة والخاصة ، هؤلاء الذين تحركوا منذ البداية على أمل اقناع القوى السياسية العراقية وخصوصا الكوردية بضرورة اشراك أبناء هذا الطيف العراقي الأصيل في العملية السياسية الجارية ، نظرا لما تتطلبها مستحقات المرحلة و ارتباطا بالتضحيات الجسيمة التي قدموها في طريق النضال من أجل الحرية والمساهمة الفاعلة في الكفاح ضمن صفوف الحركة الوطنية العراقية والحركة التحررية الكوردية وخصوصا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ,ولكنه يبدو إن الأمر هذا لم يكن يعني شيئا بالنسبة إلى مجموع القوى السياسية العراقية التي تعمدت إسقاط هؤلاء من المشاركة في العملية السياسية، والجري نحو انتزاع المزيد من المكتسبات على أسس طائفية وقومية وعشائرية وعلى أساس توازن القوى بين أقوى هذه الاتجاهات في الحياة السياسية الجديدة . ومما لاشك فيه إن هذا الأمر ترك آثاره السلبية على مجمل العملية السياسية في البلاد وعلى مجمل مسارات حياة الجماهير العراقية المتعطشة للحرية والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة ومن بينها أبنا ء مناطقنا الذين أصبحوا يعانون أوضاعا صعبة بعد أن تعرضوا إلى الكثير من العمليات الإرهابية التي انتشرت على كامل الأرض العراقية ، حيث فقد هؤلاء أرواح المزيد من أبناءهم على يد ارهاب البعث الذي استطاع تنظيم نفسه بشكل جيد وعقد تحالفاته مع قوى الظلام السلفية والجماعات الإرهابية العراقية الأخرى و المحيط العربي المتخم بالإرهاب وجماعات القاعدة التي وجدت لنفسها أخصب أرضية لممارسة بشاعاتها ضد الشعوب العراقية ، الأمر الذي أجبر شبابنا المكوث في بيوتهم دون عمل ودون مورد وعدم فتح أبواب العمل أمامهم إلا بشكل محدود في مناطق كوردستان التي تحررت من الدكتاتورية قبلا . ومما يؤسف له جدا إن العاملين في مناطق كوردستان من شبابنا يتعرضون إلى صنوف كثيرة من سلب حقوقهم وذلك من خلال التنكر لأجورهم أو غير ذلك ، قبل أيام قليلة كنت أتحدث إلى صديق عزيز علي عمل لمدة شهر في احد مكاتب تأجير الحراس لحماية الشاحنات التركية المتوجهة إلى بغداد ، قال خلالها بمرارة ، إنهم امتنعوا عن دفع اجورنا كاملة وكما جرى الاتفاق عليه وحصلنا على أقل من نصف راتبنا . فبادرته بسؤال لماذا لاتقدمون شكواكم إلى السلطاتَ،؟ فقال تتصور أين أكون أنا ..! وقال أنا في العراق وهولايزال.... نعم قال لاجدوى من ذلك لأن هذه المكاتب تعود لهم ، فعلاوة على التنكر لرواتبنا قاموا بتهديدنا بالسجن إن تكررطلبنا لحقنا . ، ولابد أن أورد هنا مثالا آخرا خرق بشكل صارخ حقوق الإنسان الإيزيدي وهو مثال الصحفي عدي حسن دون أن أعلق عليه لأنه من يرجع إلى بحزانى نت ويتمعن في وجه عدي المهشم والمسحوق ، سيجد ما يريد قوله بهذا الشأن إن حالفته بعض الأشياء....!.
لاشك إن واقعا سياسيا واجتماعيا غير صحي كهذا سيكون كفيلا بأن يؤجل حماس أبناء مناطقنا للعملية السياسية وسيكون سببا قويا لإحباطهم لما آلت إليه الأمور بغير ما كانوا يتوقعونه من تغيير فيما بعد الدكتاتور الأكثر إجراما صدام حسين ، لأن ما حمل الأحزاب العراقية عامة في فترة مجلس الحكم ،على ذلك الشكل من التعامل مع أبناء الديانة الإيزيدية لم يتغير حتى بعد تشكيل الحكومة برئاسة علاوي التي جاءت على أعقاب إنهاء الاحتلال وتشكيل هيئة الرئاسة بقيادة السيد الياور، والتي عملت بمجموعها على ضرورة إجراء الانتحابات العامة بإملاء من السيد السيستاني و التي حرم منها الأغلبية الساحقة من مناطق تواجد الإيزيدية إلى جانب اخوتهم من المسيحيين والشبك ، الأمر الذي لم يحرك أي شيئ في مجموع القوى السياسية العراقية بما فيها الأحزاب الكردية بالرغم من الحملات الإعلامية المتكررة التي ناصرت مطاليب أبناء هذه المناطق التي أطلقوها في مظاهراتهم وغيرها من الأنشطة التي كانت تدعو إلى إنصاف هؤلاء المحرومين من العملية الانتخابية. وإن السكوت المطبق و المروع من قبل الجميع والذي صاحب الجريمة كان دليلا قاطعا على ضلوع القوى المتنفذة على مستوى كل العراق فيها.
من هنا أتحمس للقول ونحن نودع السنة الثانية لسقوط امبراطورية الرعب .
1- إن مناطقنا لازالت تعاني مثلما كانت تعاني في السابق وفي الجوانب الأساسية من حياة أبناءها ، وليس صادقا من يقول إن هذه المناطق تحصل على إستحقاقاتها .

- فالفقر لايزال ضيفا ثقيلا ودائما على قطاعات واسعة من شرائح أبناء هذه المناطق ، وهي لاتحصل على غير الحصة التموينية التي تفتقر إلى الكثير من المواد الغذائية الأساسية، ولاشك إن هذه القطاعات كان يمكن لها أن تكون أوسع كثيرا لولا المساهمات والمساعدات المالية التي تتلقاها من أبناءها في دول اللجوء ومن الجدير بالقول إنها ربما تتوقف بسبب التهديدات المستمرة بتسفير هؤلاء إلى العراق من لدن سلطات دول اللجوء .
- والبطالة لازالت تنتشر بشكل واسع في القرى والبلدات الإيزيدية وذلك لأسباب عديدة ومنها الإرهاب الذي يستهدف مصادر رزق أوساط واسعة منهم وهو مجال التعامل بتجارة الكحول ومرة أخرى كونهم إيزيديون، بالإضافة إلى عدم فتح أبواب العمل لشبيبة هذه المناطق في كوردستان التي تزدهر فيها مختلف الأنشطة التجارية والعمرانية وما إلى ذلك والتي بمقدورها استيعاب المزيد من الأيدي العاملة من أبناء هذه المناطق الباحثين عن العمل .
- لازالت هذه المناطق تفتقد بصورة شبه كاملة إلى أبسط المستلزمات الخدمية كالماء والكهرباء والهاتف والطرق والجسور ، ناهيك عن عدم التفكيرمن قبل السلطات في رسم سياسة اقتصادية أو قيام بعض المشاريع الإنتاجية لكي تكون سبيلا عمليا لتنمية المنطقة في الجانب الإقتصادي والإجتماعي . وفي هذا المجال كنت قد طرحت ما يشبه برنامجا متكاملا نشرته صحيفة بحزانى نت في العام الماضي تحت عنوان (سبل النهوض بالواقع الإجتماعي والاقتصادي في مناطق الأيزيدية ) لازلت مقتنعا بأنه يشكل أساسا صالحا لمعالجة مجموع القضايا التي تواجه الإيزيدية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.
2- وفي جانب آخر أجد من الضروري الإشارة إلى الآلية السياسية في التعامل مع أبناء الإيزيدية والتي أتخذت الإتجاهات التالية .
- حرمان أبناء مناطقنا من المشاركة في العملية الانتخابية كان له أثره السلبي جدا على شكل علاقتهم بالعملية السياسية على مستوى كل العراق ، والذي استهدف ضمن ما استهدفه هو استثناءهم من المشاركة في الحياة السياسية والإدارية على مستوى محافظة نينوى الأمر الذي أشار بوضوح تعصب وتطرف القوى التي ساهمت في هذه العملية ، هذا من جانب ومن الجانب الآخر لم يجد أبناء هذه الديانة الفرصة لأختيار ممثليهم وترشيحهم للانتخابات ، ولكنهم وجدوا أ نفسهم أمام خيارواحد فقط وهو قبول مرشحي الأحزاب الكوردية وبالتالي فإن عملية تمثيلهم في الجمعية الوطنية العراقية لم تأتي ضمن استقلالية قرارهم ، ولذا فأن الدفاع عن حقوقهم التي ينبغي التأكيد عليها في الدستور العراقي الدائم سيكون ضعيفا لآنه مرهون بالمواقف السياسية للأحزاب ، وسرعان ما تتغير المواقف وفقا للمصالح الضيقة في أغلب الأحيان للأسف الشديد .
- التضييق على الحريات المدنية والسياسية ومحاصرة رياح الديمقراطية التي هبت بزوال الدكتاتورية وتحجيم ممارستها إلا بالحدود التي تخضع لمصالح الأحزاب التي تمسك بزمام الأمور في مناطقنا، فهي تلجأ بشكل مطلق إلى شراء الذمم والاستفادة من الذين قدموا خدماتهم إلى أجهزة الأمن والمخابرات في عهد النظام البائد ، واعطاء الأولوية إلى الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الأحزاب في التعيينات والتعويضات وإيجاد فرص العمل وغيرها .وممارسة القمع والتعسف في الكثير من الأحيان ضد أبناء هذه المناطق.
3- العلاقات البينية في المجتمع الإيزيدي وهي تتميز بما يلي وفق وجهة نظري.
- في الكثير من الأحيان تخضع هذه العلاقات لشكل الصراع الدائر بين الحزبين فتجد إنقساما واضحا بين كل شرائح المجتمع الإيزيدي تصل بهم إلى حد القطيعة في أغلب الأحيان.
- لا توجد في طليعة المجتمع الإيزيدي قيادة تحمل رؤية واضحة بشأن مستقبله فقيادة الإمارة و القيادات الدينية أصبحت تنحاز إلى الأحزاب وتنخرط في صفوفها وهي لاتدرك في الواقع خطورة السير واللهاث وراء مصالح آنية . وإلى جانب هذه المسألة لم تستطع أية قيادة أخرى من الإيزيدية وكل الذين ينتمون إلى الأحزاب الكوردستانية أن يثبتوا الجدارة في نيل ثقة أبناء هذه الديانة لنفس الأسباب والأنانية المفرطة والثراء الغير مشروع على حساب المعدومين منهم .
- شريحة واسعة من الشبيبة الإيزيدية المثقفة أصبحت تدرك مصلحة أبناء هذه الديانة ، وهي تتحرك بشأنها ، والآن يجري جدل أخذ مسارا صحيحا بشأن الكثير من المسائل العقدية ، مثل حقوقهم التي ينبغي أن يعتمدها الدستور العراقي القادم والدائم إلى جانب ما يتعرضون له من ممارسات سياسية مجحفة وهضم لحقوقهم في المجالات المختلفة ، مع الإشارة إلى قضية مهمة جدا وهو النقاش الساخن والدائر بشكل سليم أزاء ضرورة أوعدم ضرورة قيام حزب خاص بالإيزيدية وشكل هذا الحزب وأهدافه و الذي سأشترك فيه وأقصد في النقاش بمقال آخر في الأيام القادمة