الاثنين، 28 أبريل 2008


حرمان مواطني سهل الموصل من الاقتراع تشويه لديمقراطيتنا القادمة

ناظم ختاري
مـما لاشك فيه إن الانتخابات التي التي جرت في البلاد والعالقة بكل تفاصيلها في أذهاننا ووجداننا وكل دقائقها تشكل مهرجانات وأعراسا بالنسبة إلى كل واحد منا, في كل لحظة من حياتنا ، وستبقى مشاركتنا فيها حدثا رائعا نتذكره أبدا ، وهو كتلك الأحداث المهمة في حياتنا ، يصلح لأن يكون عنوانا من بين عناوين الكفاح المرير ضد الدكتاتورية التي مارست الارهاب منذ نشوء حزبها الفاشي والتحاق ذلك الأرعن صدام في صفوف هذا الحزب وتدرجه في هيئاته القيادية وثم صعوده إلى قمة الحزب والدولة لقيادة الجريمة والارهاب .

لأنها أي المشاركة في الانتخابات إستمرار و تواصل لنفس ذلك الكفاح ضد الارهاب الذي يواصلونه ويعملون على إدامته فلول هذا الحزب الذي ينبغي أن ينتهي إلى الأبد . ففي الوقت الذي تعتبر فيه هذه الانتخابات من أهم الأحداث في البلاد وكذلك في كل العالم على الأقل في بداية عامنا الجديد، فرح له رقصا، و بكاءا ، ودما، كل العراقيين الشرفاء ما عدا هيئة علماء الخطف والتفجير التي طعنت بشرعيتها ، أي شرعية الانتخابات ، وتضامنا بمختلف الأشكال، كل اصدقاء العراق والعراقيين من العالم المتحضر والحر ، فذلك البايع من هولندا امتنع أن يقبض ثمن بضاعة من عراقيي شارك في الانتخابات عرفه من خلال أصبعه الذي كان يحتفظ بحبر الانتخاب, وكذلك تلك الفتاة الألمانية التي قبلت وجنتي إمرأة عراقية كان أصبعها يحتفظ بنفس الحبر ، وأشارت لها وبيدها إلى الانتصارإضافة إلى ترديدها كلمات ، الآنتخابات ، الديمقراطية ، وكان يغمرها فرح عظيم بانتصار العراق في أول انتخابات يجريها ، ناهيك عن الموقف المشرف للحكومة الدانماركية التي سمحت للعراقيين بالوصول إلى مراكز الاقتراع دون دفع اجور النقل الأمر الذي أدى إلى مشاركة أوسع للعراقيين في هذه البلاد ، في الوقت عينه تعتبر هذه الانتخابات من اهم مستحقات فترة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري بالنسبة إلى كل العراقيين ، دون إستثناء , سواءا كانت أصواتهم ستذهب إلى هذه القائمة أو تلك , أو سواءا كانت مناطقهم تابعة إلى الإدارة المركزية ، أو إحدى الإدارتين في كوردستان . وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين ، أولهما، إرساء قواعد ممارسة الديمقراطية الحقيقية التي يستحقها كل العراقيون بعد هذه السنوات المضنية من حكم الطاغية البغيض من خلال الادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع في هذه الإنتخابات التي تنتج عنها حكومة تمثلهم وفق قواعد الديمقراطية ، وثانيهما اختيار ممثليهم للمساهمة في صياغة دستور دائم يتفق ومتطلبات تنوع المجتمع العراقي إلى جانب عصرنته بما يتماشى وروح التطور في عالمنا الذي أصبح صغيرا ومتشابكا ومترابطا في المصالح . وتجنب كل ما يرتبط بما يقودنا إلى التخلف الديني أو إلى الشوفينية القومية التي تصطدم في نهاية طريق ليست بطويلة بجدار عالي من الرفض .
إننا نقول هذا ومئات الآلاف من العراقيين وبخاصة من الايزيديين والمسيحيين والشبك في سهل الموصل جرى حرمانهم من ممارسة أول حق لهم ، لكي يقولوا كلمتهم في شأن الديمقراطية التي أردنا أن نتعلمها ، ولم يجدوا الصندوق المخصص لكي يضعوا صوتهم ، عراقهم أمانة فيها ، ذلك الصندوق الذي انتظروه طويلا ، وحينما لم يجدوه بقي هؤلاء يحملون العراق فوق أكتافهم , ويصرخون في وجوه مرتكبي الجريمة !
وأنا هنا لكي أحث على التحقيق في أسباب ارتكاب هذه الجريمة بحق اهالي ضحايا الأنفال وضحايا عهد الارهاب من الايزيديين بشكل خاص ، واضعا أمام الجميع مسألتين ، أولا - الذرائع التي أوردتها في بداية الأمر ، المفوضية المستقلة ، التي أشارت إلى الصعوبات الأمنية لإيصال مستلزمات الشروع بالعملية الانتخابية ، إلى هذه المناطق ، وأكدت بأنها كانت السبب ، والجميع يعرف وبشكل جيد إن هذه المناطق تعتبر الأكثر أمنا ربما على مستوى العراق كله .! و ثانيا. إن هذه المناطق تتصل بشكل مباشر بالسلطات الكوردستانية . وبالتالي من المفترض أن يكون لها العلم اليقين إن صناديق الاقتراع لن تصل إلى هذه المناطق ، وخصوصا إنها تأخرت كثيرا ، فكان ينبغي عليها التحرك ازاء هذا التأخير قبل فوات الأوان .
ومن اجل تدارك مخاطر هذا الأمر وصيانة ديمقراطيتنا من أي تشويه ، لابد من العمل على .
1ــ أما اجراء الانتخابات كما ينبغي في هذه المناطق التي حرمت منها قسرا .

2 ـ أو تشخيص عدد من الأشخاص الكفوئين لكي يكونوا نوابا في البرلمان العراقي القادم ، على ضوء النسب المعمول بها في الانتخابات الحالية ، وترك شأن التشخيص لهؤلاء الناس لجماهير هذه المناطق التي جرى حرمانها من رؤية أجمل وأهم صندوق .
وإلا ستتشوه ديمقراطتنا التي أرهبت كل النزعات الدكتاتورية في العراق وخارجه.

التخلف يتوسع ويتحدى .. والأفكار التقدمية تنكمش ..!
ناظم ختاري
لا يسعني في بداية هذه السطور إلا أن أعبر عن سخطي الشديد لما يقترفه نفر لا شعور ولا ضمير لهم من جرائم بحق أبناء مجتمع بحاجة إلى من يعمل على تدوير عجلته لتمكينه مواصلة الحياة واللحاق بالتمدن والحضارة ، فبدل أن ينحى هؤلاء هذه الوجهة التي تتطابق مع روح العصر ، تواصلوا وهم يشرعنون التخلف دستوريا عبر ما يسمى بقانون الأحوال الشخصية الخاص بالإيزيدية الذي طرح بعض مواده في استفتاء عام أي تلك المتعلقة بقضية المرأة وحقوقها في جانبا الميراث والمهر اللذان يحددان مكانتها في المجتمع من جديد ، فإذا كانت المرأة الأيزيدية في ظل عدم وجود قانون خاص للدولة العراقية تشرعن للمرأة مساواتها الكاملة مع الرجل ، تتمتع أحيانا بشيء من الاحترام لهذا السبب أو ذاك وارتباطا بتغلغل الأفكار التقدمية بين أبناءها وتزايد تأثيرها في مرحلة نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وقبولهم لما كان يطرحه أصحاب هذه الأفكار من حلول بصدد الأوضاع الاجتماعية وخصوصا حقوق المرأة ومساواتها بالرجل والتي بدأ يتقبلها الرجل الأيزيدي في تلك المرحلة ، فإنها تتعرض اليوم وعلى يد مرجعية دينية غارقة في التخلف حاولت شرعنة استمراريتها باستحداث هيئة استشارية في خطة شاذة ، إلى أكبر عملية سلب حقوق في ظل تراجع تأثير تلك الأفكار التقدمية في صفوف أبناء المجتمع لأسباب لست بصددها هنا . عبرت عن موقفي بِشأن هذه الهيئة في مقالتين سابقتين ، لم ولن يكون بإستطاعة أحد في العراق القيام بمثل هذه الشرعنة إلا عندما يتصور إنه يعيش في أفغانستان طالبان . وهذا ما يزيدني اندفاعا لتجريم هذه العملية التي يقف وراءها عدد من الرعناء في هذه الهيئة الاستشارية ، ينتمون إلى جيل من مثقفي التخندق في حفرة التخلف الذكوري، الذين يعاكسون التطور والحضارة ويطبلون ويزمرون ليس لشيء إلا للكذب والنفاق والتخلف ، إلى جانب عددا من ما يسمى بمنظمات مجتمع مدني تتخذ من الوضع الحالي في كوردستان وعملية تسييس النفس سندا لنشاطها الذي يساهم في قهر أبناء المجتمع والذي يئن تحت وطأة مفاهيم مغلوطة يروج لها هؤلاء دون وازع من ضمير.
هنا لابد من العودة قليلا إلى الوراء . أقصد سنوات قليلة ، ولا أقصد عقودا أو قرونا ، عندما بدأ الحديث يكثر حول ضرورة البحث في المرجعية المبهمة المسؤوليات ، التي تشد قبضتها على الشؤون الدينية والدنيوية وهي لا تجيد تركيب جملة لغوية واحدة في العربية أو الكوردية ، ولكنها تجيد بتفوق كل فنون التخلف ولا تأبه بحاجات الناس ومشاكلهم ، لتأكد لنا بشكل جلي إن هذه المرجعية وضعت نفسها في مأزق حاد عندما وجدت إنها أمام تحديات إجتماعية وأسئلة كبيرة تتعلق بمستقبل أبناء هذا المجتمع ، وراحت تتخبط هنا وهناك دون أن تجد سبيلا لحل مشاكلهم ، فتارة لجأت إلى إشراك البعض المثقف المتخندق في حفرة الذكورية المتخلفة لقيادة تغييرات لم تتحقق أبدا ، وأخرى عملت على تقويض كل جهد يستهدف إصلاحات جذرية تتطلبها المرحلة الحالية لكي يستطيع أبناء هذا المجتمع مواكبة المتغيرات الاجتماعية الحاصلة والتي تتسارع وتيرتها ويزداد تأثيراتها عليهم بحكم احتكاكهم المباشر بكل تلك المتغيرات سواء تلك التي تحصل على أرض الوطن أو تلك التي قطعت أشواطا متقدمة في العالم الغربي الذي أصبح الملاذ الأكثر أمنا لهم والأكثر قبولا ليس فقط بسبب قدرته على توفير حماية أرواحهم من شرور إرهاب طالهم منذ قرون ، أو توفير ظروف إقتصادية مستقرة فحسب ، بل بسبب قدرته على إحتضانهم ورغباتهم في التعبير عن شخصيتهم الاجتماعية الحرة . التي لم تتوفر شروط ظهورها في ظل مجتمع أقتيد أبدا نحو التخلف المزمن من قبل مرجعيته المتمثلة بالإمارة التي لا شأن لها غير سحق كرامة أبناء هذا المجتمع .
وآخر ما ابتدعته هذه المرجعية في السنة الماضية هو تعيينها لفرقة من أناس في ما يسمى بالهيئة الاستشارية لا يحتكمون إلى العقل حتى في قبولهم لهذه الوظيفة فكيف بهم وهم يقررون بشأن قضايا مجتمع يبلغ تعداده ما يقارب الـ 700000 وخصوصا في جوانبها القانونية ، ومما لاشك فيه كان الغرض من هذه الخطوة تحقيق عدة مسائل ، ومن بين أهمها ، وكما أشرت في أعلاه ، هو شرعنة استمرارية بقاءها وعدم المساس بصلاحياتها و هيكليتها وشكل قيادتها لهذا المجتمع الذي يعد أفسد نموذج من نماذج القيادة والتي تحصر بين يديها الأمور الدينينة والدنيوية وكأننا لما نزل في العصور البدائية ، وغائبين عن عصر تتحقق فيه القوانين المدنية ويجري فيها فصل الدين عن الدولة أي فصل الدين عن السياسة أيزيديا ، فحتى في ظل الدولة الدينية هناك فيها من الساسة يرسمون توجهات شعوبهم ، وأنا هنا لا أقصد أن أنفي بأن الدين لا يتدخل في شئون الدولة في ظل هذه الأنظمة بل أريد أن أقول إنه يقف عقبة كأداء أمام تطورها ، ولكنه في كل الأحوال يعد النموذج الأيزيدي هو الأفسخ والأكثر غرابة وشذوذا . هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان الهدف من وراء الخطوة أيضا هو امتصاص نقمة الشبيبة المتحمسة للإصلاحات وغلق الطريق أمام الحلول الموضوعية التي أصبح العديد من شرائح المجتمع الأيزيدي يتطلع إليها بفضل جهود نخبة مثقفة بذلتها بإخلاص خلال طرحها لحلول تقدمية من أجل مستقبل أفضل لأبناء مجتمعهم .
والأكثر خطورة من هذين الجانبين ، هو وجود رغبة شديدة لدى الطرفين أي المرجعية من طرف والهيئة الإستشارية من الطرف الآخر، الدمج بين الدين والسياسة ولكل من الطرفين مقاصد في ذلك ، فأعضاء الهيئة الإستشارية ما كانوا في أي وقت إلا باحثين عن جاه ونفوذ ومنافع .
فإذا كانت المرجعية أبان الأنظمة القمعية المتعاقبة غير قادرة على التعبير عن تخلفها قانونيا بحكم قوانينها ( الأنظمة) القمعية وعدم فسح المجال للخصوصيات الدينية فإنها اليوم وللأسف الشديد تتوغل في ممارسة هذا الشكل من التخلف عندما تمعن في سن قانونا خاصا بالأيزيدية تحت مسمى قانون الأحوال الشخصية الأكثر سلبا لحقوق المرأة والأكثر تخلفا حتى من المشاريع التي كانت تقدمها الأحزاب الشيعية العراقية في نشوة انتصاراتها ، وأمام أنظار حكومة الأقليم التي تتدعي العلمانية والدفاع عن حقوق الإنسان بنصفيه "المرأة "و"الرجل ".
وبعد هذا لابد من التأكيد على إن هناك عدة عوامل ساعدت على تدهور الوضع الاجتماعي بين الأيزيدية بشكل حاد وتراجع الفكر التقدمي بين أبناءه ، ومن هنا دعونا أن نخوض سريعا في أهمها .
- عملت المرجعية على توسيع مصدر قراراتها بشأن المرأة ، إذ كانت القضية الوحيدة المطروحة على بساط إجتماعاتها ومؤتمراتها والتي كانت تصطدم بعقبات ناتجة من عدم موضوعية وجدية هذه القرارات ، فإذا كان الأمير في السابق يصر على وحدانيته في كل أمور الدين والدنيا والبت فيها ، فإنه عمل في الفترات الأخيرة على بناء قاعدة عريضة يضع عليها قراراته المؤجلة الغير المتنفذة عن طريق أشراك وجهاء ومتنفذين ومخاتير ورؤساء العشائر في اجتماعاته التي كانت تتمخض عنها هذه القرارات وهذا ما كان يزيدها ( القرارات ) عدم انسجامها مع تطلعات المجتمع الأيزيدي ، ولابد من القول كان هناك عددا من المثقفين أكثر أمية من هؤلاء مع مرجعيتهم يجري زجهم في عملية اتخاذ مثل هذه القرارات .
- الأوضاع التي استجدت في كوردستان أثر الانتفاضة الآذارية وفرت إلى حدود معينة حرية قيام منظمات مجتمع مدني ، التي لعبت دورا سلبيا عبر هذه السنين الطويلة ، و لم تتجرأ أن تطرح نفسها بديلا ثقافيا ديمقراطيا تقدميا عن ثقافة اجتماعية متخلفة نمت وتوسعت على يد هذه المرجعية الأمية مع هيئتها الاستشارية حتى قبل تعيينها ، بل ساهمت إلى حد بعيد على ترسيخ التخلف الديني بين أبناء المجتمع من خلال فتح المدارس الدينية الغير خاضعة لإدارة تدريسية علمية وصحيحة ، إلى جانب طرح قضايا اجتماعية في نفس الاتجاه في المناسبات المختلفة ، كالاجتماعات الموسعة والندوات الجماهيرية والاحتفالات التي يطغي عليها الطابع الديني ، بشكل مثير ، علاوة على أنشطة ثقافية وعلاقاتية تنصب في هذا الاتجاه أيضا ، وهي تتناقض بشكل حادا مع مبادئ الديمقراطية بحكم قدرتها على قطع أشواط في إخضاع الفرد الأيزيدي للروحانيات وربطه بالفكر الديني وما إلى ذلك من الخرافات .
- مساحة حرية النشر الواسعة بعد سقوط النظام الدكتاتوري وخصوصا بعد انتشار الأعلام الالكتروني خصصت إمكانيات إضافية لقوى التخلف على نشر أفكارها وتغلب على طابعها العام التشدد الديني والدعوة إلى العنف بشكل عام وضد المرأة بشكل خاص ، كما ظهر عند جماعة سمت نفسها بسرايا ( طاووسي ملك ) التي خونت الكثيرين وتوعدتهم وشكلت تهديدا حقيقيا ضد المرأة عندما وقفت بوجه حريتها تحت هذا الاسم المقدس .
- ظهور حركات وتنظيمات سياسية بين الأيزيدية اعتمدت الدين بالدرجة الأساسية ، شأنها شأن الأحزاب الإسلامية بدأت تقود المجتمع نحو التشدد والعنف والتخلف والخرافات .
- تراجع حاد في نسبة المؤيدين للأفكار التقدمية والأحزاب التي تتبناها والمدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ، وأعبر هنا عن استغرابي وأسفي الشديدين لعدم قيام لجنة محلية ده شت الموصل للحزب الشيوعي الكوردستاني بفعاليات تحد من هذا التخلف الإجتماعي من خلال وقوفه إلى جانب حقوق المرأة وغيرها من القضايا المرتبطة بهموم الناس التي ينبغي عليها أن تتصدرها والنضال في سبيل تحقيقها .
- إذا كان الوضع هكذا بالنسبة إلى مصادر القرار الأيزيدي والمؤثرة فيه ، فإن الحكومة الكوردستانية تتحمل مسئوليتها إزاء هذا التخلف الذي برز بشكل واضح في الاستفتاء الأخير بشأن ميراث المرأة ومهر الفتيات في القرى والمجمعات الخاضعة لإدارتها منذ انطلاقة الانتفاضة الآذارية (خانك ، شاريا ، باعذرة) فقد كانت النتائج الذكورية المريعة هناك دليلا واضحا وفق ما هو منشور على عمق التخلف الاجتماعي الذي يعانيه الأيزيديون ومنظمات المجتمع المدني الفحولية الناشطة في هذه المجمعات السكنية ، وهذا ما يزيدني إلحاحا لدعوة برلمان كوردستان إلى إقرار دستور مدني علماني هدفه الأول والأخير الإنسان الكوردستاني ، قادرا على حمايته وغلق الطريق على كل من يريد العبث بحقوقه وخصوصا نصفه الحيوي ( المرأة).
ولا شك كان لكل هذا التراجع والتدهور المريعان في الفكر الإجتماعي بين أبناء المجتمع الأيزيدي الذين يتعرضون إلى ضغوط شديدة للشعوذة الدينية وظهور العشرات من الأشخاص رجالا ونساءا يمارسونها تحت مسمى أصحاب الكرامات ( كوجه ك وفه قرا) والعديد من قراء قصائد وأبيات دينية والأسفار دون أي فهم لمقاصدها في المآتم والدواوين أثره السلبي العميق على الشخصية الأيزيدية وشكل تكوينها الناشئ بعد التغيرات السياسية في العراق حيث ترافق كل هذا مع الاستفتاء الأخير الرجعي النتائج والذي يشكل صدمة قوية لأصدقاء الأيزيدية من كل ناحية بسبب نتائجه الحزينة و إذ تؤكد الحياة إن الجرائم التي ترتكب من قبل قطعان تنتمي إلى هذا التخلف الإجتماعي ، هو ذاته التخلف الذي يقف وراء جريمة قتل دعاء بتلك الطريقة الوحشية والتي كانت أحدى نتائجه الصارخة ، ولابد من التأكيد بأنها تعتبر امتدادا لجرائم كانت ولما تزل ترتكب على الدوام بحق المرأة في المجتمع الأيزيدي كما في مجموع المجتمع الكوردستاني ، أفضعها جرائم حرق النساء التي تقيد في الغالب ضد ( البريموس) رغم اختفاءه لفترة ما ، أو قنينة الغاز بديلا عنه .
إذن هذه الجرائم هي نتيجة لكل ما ذكرناه ولكنها لازالت القوانين تعتبر مرتكبيها أشخاصا ، لا يمكن معها محاسبة النظام الاجتماعي أو السياسي . ولكن ألا يعد الاستفتاء على قانون الأحوال الشخصية الخاص بالأيزيدية ولاسيما بندان منه خاصان بحق المرأة بالميراث وقضية المهر بشكل استفزازي واستثناءا والنتائج المتمخضة عنه جريمة اجتماعية تتحمل مسؤوليتها المرجعية زائدا هيئتها الاستشارية وكذلك كل المجتمع وبكل شرائحه مع منظمات المجتمع ألفحولي التي تنشر تخلفا ، وفي حالة إقراره في برلمان كوردستان وفق نتائج هذا الاستفتاء يعد جريمة سياسية يتحمل ممثلو الشعب في البرلمان والمسئولين في السلطات الإدارية والحزبية مسئولية تشريعها وتنفيذها ، وجريمة قانونية تتحملها سلطات القضاء عواقبها ....؟؟؟
إذن نحن أمام تدهور مريع في العلاقات الاجتماعية ، وأمام أكبر حملة سلب حقوق للمرأة في المجتمع الأيزيدي . وليس على من تعز عليه كرامة مجتمعه وكرامة أفراد هذا المجتمع وكرامة المرأة فيه إلا أن يقف في وجه نتائج هذا الاستفتاء الذي نجم عن تخلف اجتماعي شديد وذلك من خلال .
1- الدعوة الصريحة لإلغاء المهر تماما في جانب النقد والإبقاء على رمزيته ، ولا يمكن أن يتعدى هذا الرمز اصغر فئة نقد ورقية سواء كان في العراق أو في المهجر.
2- الدعوة الصريحة لإلغاء التمييز في توزيع تركة المتوفى بين ذويه نساءا ورجالا .





وماذا بعد نكبة شنكال ...؟؟؟
ناظم ختاري
كانت بعض مفاصل هذه المقالة إلى جانب محاور أخرى ضمن أمسية قدمتها في غرفة الينابيع يوم الأربعاء الفائت تحت عنوان (الأيزيديون العراقيون في ظل الأوضاع السياسية الراهنة) .
بكيت ( هاواريا ) * عندما سمعت الخبر من أبن أخي الذي هاتفني بعدما إستقيضت من نوم استعدادا لعمل كنت أبدأه في منتصف الليل وأنتهي منه صباحا .. وبكيت عميقا وبقلب مكسور لنكبتنا عندما قرأت الخبر في صفحات الانترنيت ومانشيتات التلفزة ، وأول ما عبرت عنه كلاما وكتابة هو أسفي للتلفزة الكوردية التي تأخرت في إعلان حزننا وغضبنا اللذان بدءا في (آميدي ) العمادية .. قلعة التمهيد لثوراتنا ومنارة العلم ومركز علمانية كوردستانيتنا .. بكيت محترقا وإلى آخر دمعة استطاعت عيناي أن تبكيها لخمسة أطفال خرجوا من تحت ركام بيتهم أحياءأ يبكون بقية افراد عائلتهم الذين قضوا في هذه المذبحة .. بكيت كلما قرأت عبد المنعم الأعسم وهو يقول (مرة اخرى ، اقولها ، ولا استحي منها : صرت على استعداد ان اتخلى عن كل ما يجمعني بهذه المخلوقات الرقطاء التي جاءتنا من مجرات الجذام الاسلامية في افغانستان وقبائل الجوار، او من اقنية الصرف الصحي في بلادنا.. قطيع بلحى ودشاديش قصيرة، ومصاحف ، وشعارات زائفة عن التحرير والمقاومة..قطيع ملأ مدننا الجميلة غبارا، ومنازلنا الامنة نواحا ، وصباحاتنا ذعرا. اغلق الطرق بالراجمات والملثمين المنفلتين ، ونسف جسر الصرافية، وفجر شارع المتنبي ، وحوّل ساحات الباعة المتجولين الفقراء الى مهرجان من الاجساد المتناثرة .) والذين قتلوا السنجاريين في هذه المرة .. وبكيت كلما قرأت شهامة و شجاعة كاظم حبيب الذي يدرك حقيقة ما يجري في بلاد الرافدين ومنها ما جرى لشنكالنا . ولا يخشى من فضحها حين يقول (لقد حول هؤلاء العراق إلى مجزرة للبشر( ويقصد القاعدة) , هم يجدون التأييد والدعم والحماية من هيئة علماء المسلمين السنة وعلى رأسهم الشيخ المهووس بالطائفية المرضية حارث الضاري , وبعض القوى الإسلامية السياسية الأخرى) . بكيت وأنا أقرأ مالوم أبو رغيف الذي كانت نكبتنا نكبته ، يبكيها كما أبكيها أنا أو كما يبكبها أهل سنجار.
رغما عني كنت أبكي وكلما كنت أقرأ رسائل التضامن والاستنكار التي ملأت صدور مختلف الصحف والمواقع الألكترونية ، ودون أن أقرر توقفت عن الكتابة عن هذا الفصل من الجريمة رفضا للقتل المجاني والجماعي المتوحش .. وإدانة له .. واستهجانا بحكومة لا تستقيل وهي لا تستطيع حماية مواطنيها من قتل كهذا في طول العراق وعرضه .. وكي أشبع بكاءا على أبناء سيبا شيخ خدرى وكرعزير من السنجاريين ،الذين قدموا في دقائق معدودة أكثر من ثمانمائة ضحية بين قتيل وجريح ثمن انتماءهم لوطن النفط والثروات محرومين فيه من كل شيء إلا من الاضطهاد والحرمان والقتل .. أتعرفون أيها السادة أصدقاءنا الكرام زهير كاظم عبود و عادل حبة وشمال عادل سليم و جلال جرمايكا و أحمد رجب وأحمد مطر و كل زملاءكم الذين بكوا دما يوم النكبة .. كم كانت سنجار تعاني وتكابد .. نعم أعلم تماما إنكم أعرف من غيركم .. وأعلم أنكم مع السادة د . جواد طعمة وجرجيس كوليزاداه ومهند البراك ومصطفى محمد غريب وخلدون جاويد والعشرات غيرهم والعشرات من منظمات المجتمع المدني العربية والكردية إن سنجار وتجمعاتها كانت عطشى يوم غزوة المفخخات عليها .. وكانت تتضرع جوعا منذ شهور عديدة .. يستحوذ على أرزاقها الإرهابيون الذين يتصلون بهم بالجيرة ، يتمونون عتادا وسلاحا ومفخخات وإرهابيين من سوريا ( قلعة العروبة) .
أنا أصدق إن الذي حصل هو حقيقة وقعت ، عكس أحد الأحبة الذي يرفض تصديقه بسبب هول الفجيعةعليه إذ يقول (أرجوكم قولوا لي بأن ماسمعته هو مجرد حلم .. ما شاهدته مجرد هلوسة.. لا ... لا وألف لا.. لا يمكنني أن أصدق.. كفاكم من أثارتي .. ) إذ كان هذا القتل ماثلا أمامي منذ أن تفجرت أحداث شيخان في شباط من العام الجاري وتلتها أحداث بعشقة وبه حزانى الدموية ، عندما عبرت عن قناعتي في مقال منشور على صفحات العديد من المواقع الألكترونية تحت عنوان (مقتل دعاء الهزة الأعنف .. وقتل الأبرياء يعد الحلقة الثانية في مسلسل مخطط خطير ...؟؟) بأن القتل الجماعي بدأ في مناطقنا . قائلا (بكل أسف وبحزن عميق أعبر عن عميق تشاءمي بهذا الصدد ، فهذه القوى الإرهابية حتى وإن لم تُقتل دعاء فإنها كانت تبحث لها عن أسباب لبدء هذا القتل , وها فقد بدأ القتل فعلا)
لماذا كنت مصرا على ذلك ولازلت ..؟؟
أولا – كما هو معلوم إن العملية السياسية التي بدأت في العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري هيمنت عليها القوى المتطرفة طائفيا في الجانبين السني والشيعي وتحاصصت منذ اليوم على حد سواء ، حتى أصبحت تتناحر دمويا وتتنافس على تقسيم تركة العراق من سلطات وثروات ، ضاربة مصالح الشعب عرض الحائط ، الأمر الذي مهد الأرضية اللازمة لــ .
- لدخول همج القاعدة بشكل مكثف إلى الأرض العراقية ، وأتخذوا منها ساحة لتصفية حساباتهم مع أمريكا هذا أولا ، وإنشاء بديل لساحة نشاطهم في أفغانستان التي خسروها إثر انهيار حركة طالبان تحت ضغط ضربات الحلفاء التي استهدفتهم وهذا ثانيا ، وتحقيق مطامحهم في إقامة خلافة إسلامية وهذا ثالثا .
- لأن يستطيع البعثيون و الشوفينيون العروبيون من إعادة تنظيم أنفسهم ، والعمل جادا لإجهاض أية مقومات من شأنها تأسيس دولة القانون والمؤسسات وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء من خلال العودة إلى دكتاتوريتهم ، وفي هذا السياق لم يتورعوا في الدخول لأقذر تحالف مع قطعان القاعدة ، وارتكاب أبشع الجرائم بحق العراقيين كافة .
- لأن تعيد دول الجوار حسابها بعد سقوط النظام ، والتدخل في الِشأن العراقي الداخلي بكل وقاحة عبر هذه القوى الطائفية اللاوطنية ، والعمل جادا لمنع تطور المؤسسات الديمقراطية على أنقاض الدكتاتورية وقيام نظام ديمقراطي فيدرالي يتمتع فيه الشعب الكوردي بحقوقه القومية المشروعة .
إلى جانب كل هذا اصطدمت القوى الوطنية والديمقراطية بعقبة الطائفية التي رعتها مراكز القوى التي تشكلت من العصابات الطائفية التي هيمنت على ثروات العراق ، والتي أفقدتها ( القوى الوطنية الديمقراطية ) دورها ، أو الإبقاء عليه ضعيفا ، ولم تستطع لملمة نفسها بما يتناسب ولعب دور أكبر لإنقاذ البلاد من محنتها .
ثانيا – لما كانت هذه القوى الطائفية فاقدة لوطنيتها ، فإنها لا تستطيع أن تكون حريصة على العراق ومصلحة شعبه ولا تمثل عاملا من عوامل بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية ولا تشكل سندا تعزز مقاومة وصمود هذه الدولة بوجه ضربات الإرهابيين المتلاحقة . الذين أدركوا هذه الحقيقة منذ البداية ، ولذلك فإن التنسيق بين أطراف الإرهاب الثلاثة على أشده ولا يتورعون باللجوء إلى أقذر الأساليب وتدبير كل ما يمكنهم للنيل من هذه التجربة الضعيفة ، التي تستند في بقاءها لحد الآن على العامل الخارجي المهدد بالانهيار جراء ضغوطات مختلفة .
وهنا يمكنني القول أيضا إنه إلى جانب العامل الخارجي ، فإن التجربة الكوردستانية تعد من المقومات الداخلية والفاعلة الوحيدة التي تسعى للحفاظ على العملية السياسية في البلاد ، أقول هذا رغم تحفظاتي الكثيرة على سلوك الأحزاب الكوردستانية سواء عبر مشاركتها في الحكومة العراقية أو إدارتها لدفة الحكم في كوردستان . وهذا ما ينغص على الإرهابيين خططهم في كل الأحوال ، ولذلك فإنهم يتكالبون على تلك التجربة من أجل إفشالها .
ولابد من القول إن قوى الإرهاب تبحث في مسعاها على أضعف حلقة من هذه التجربة ، فتعتبر مناطق سكنى الأيزيدية وأبناء ديانتهم هي تلك الحلقة الضعيفة التي يركز الإرهابيون ضرباتهم لها في الفترات الأخيرة . مستغلين ضعف جانبين مهمين في العملية . الأول- استراتيجية تعامل الأحزاب الكوردية مع الأيزيدية سواءا كانوا مجموعة بشرية أو مساحة من الأرض . فيجري استخدامهم كمجموعة بشرية في ظل الأوضاع المستجدة كعدد من الأصوات فقط تستفيد منها في الإنتخابات والإستفتاءات وكمساحة أرض باعتبارها قطعة أرض تضاف إلى الإقليم وناتجة لموارد اقتصادية ، وهذا في الواقع ينطبق على كركوك بشكل أدق . وهذا شق من تلك الإستراتجية أما الشق الثاني فإنه يتمثل بإهمالهم سياسيا وحرمانهم من الحقوق والخدمات والتنمية والعمران ، إلى جانب استثناءهم وإسقاطهم من أهم ما يحتاجه المواطن وهو الأمن والاستقرار ، فرغم التحذيرات المتكررة من أن هذه المناطق ومواطنيها يعتبران هدفا للإرهابيين و جرى التخطيط لتوجيه ضرباتهم ضمن استراتيجية الإرهاب إلا أن الحكومة الكوردستانية لم تتخذ ما كان ينبغي عليها أن تتخذه بهدف حماية هذه المناطق والحفاظ على أرواح مواطنيها ومنع القتل الجماعي الذي بدأ بعد أحداث شيخان مباشرة تحت ذريعة إن هذه المناطق لازالت تتيع إداريا إلى الحكومة المركزية ، لذا فعليهم أن يتحملوا حملة الإبادة التي بدأت تحصد أرواحهم بشكل جماعي بين كل فترة قصيرة وأخرى ناهيك عن معاناتهم في الجوانب الأخرى ، مما يؤسف له هنا إن الأحزاب الكوردستانية لا تريد أن تقر كونها شريكا أساسيا في حكم العراق ، فيحق لها دستوريا بل من واجبها توفير الأمن والإستقرار لأبناء الأقليات الدينية الذين يتعرضون إلى أشرس حملة إبادة مثلما تحافظ على أرواح المواطنين في أية بقعة أخرى من أرض كوردستان . والثاني – هو الجانب الديني ، فإن من شأن إثارة هذه القضية ضمن هذه الحلقة الضعفية أن يتحقق ما يصبو إليه قطب من أقطاب الإرهاب الثلاث وهو القطب الإسلامي التكفيري المتمثل بعصابات القاعدة وما يسمى بدولة العراق الإسلامية وحلفاءهما من المنظمات الصغيرة التي تتعامل معهما والسعي لإفراغ المساحة التي أعلنوا عليها دولتهم من أتباع الديانات الصغيرة مثل الأيزيدية والمسيحية والانطلاق منها توسعا وخصوصا إنهم سيجدون حلفاءا لهم في غير هذه المناطق التي تعد عازلا منيعا أمام خططهم .
ولابد من القول إن الإرهابيون يختارون هذه المرة أبناء المجتمع الإيزيدي وإعلان الجهاد عليهم ، هو كونهم يتبعون ديانة لم تتمتع قط بحماية قانونية أو اجتماعية أو سياسية ، إذ كانت دائما عرضة لتشويه صورتها ويسهل لأي سبب كان تكفيرها وبالتالي إعلان الجهاد عليها متى ما أراد المتطرفون الإسلاميون ذلك دون أن تحرك السلطات الرسمية أبدا لتحقيق مثل هذه الحماية لأبنائها ، بل كانت في غالبية الأوقات تشارك في قهرهم وأبادتهم كما يذكرنا التاريخ بحملات الإبادة التي تعرضوا لها أبان حكم الإمبراطورية العثمانية ، وما بعد ذلك من حملات التعسف والقهر والاضطهاد في مختلف مناطق تواجدهم .
إذن الأيزيديون هم ضحايا انتماءهم إلى العراق وضحايا العملية السياسية في بلادهم ، يسعى قطب الإرهاب من البعثيين والقوميين الشوفيينيين تخريبها عبر المشاركة في قتلهم جماعيا وممارسة سياسة الجينوسايد بحقهم وهم كذلك ضحايا انتماءهم لديانة عريقة غير مسلمة ، يسعى قطب الإرهاب من قطعان القاعدة ودولة العراق الإسلامية إلى أبادتهم وفي نفس الوقت ضحايا التجربة الكوردستانية يسعى قطب الإرهاب المتمثل بدول الجوار وخصوصا سوريا وتركيا وإيران من خلال أبادتهم لنقل الفوضى والمفخخات والدمار إلى كوردستان وإجهاض التجربة الفيدرالية فيها .
مرة أخرى نطرح سؤالا قديما ، أية جهة مسئولة عن حماية أمن المواطنين العراقيين ومنهم الأيزيديين الذين يتعرضون حاليا إلى حملة بربرية بشعة إلى جانب أبناء الأقليات الأخرى التي تلاقي نفس مصيرهم ..؟
من الناحية القانونية فإن ذلك يعد من واجب قوات الاحتلال والسلطات العراقية التي من المفترض إنها تعد لاستلام الملفات الأمنية في جميع مناطق العراق بالتتابع سواء في المركز أو في الفيدرالية الكوردستانية . فبالنسبة إلى قوات الاحتلال ، أصبح واضحا إنها تعاني عجزا مثيرا ( مقصودا) في بسط الأمن والاستقرار وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم في كل مناطق العراق ، ناهيك عن أن حشودها العسكرية مهددة بالتقهقر أمام شدة الأعمال الإرهابية علاوة على ضغوطات داخلية تمارس عليها ، وأما بالنسبة إلى الحكومة المركزية ، فمن الواضح إنها منشغلة بصراعاتها البعيدة عن مصالح الشعب والوطن ، فهي تمارس المحاصصة وتتقاتل طائفيا ، إضافة إلى تفاعلها مع محيطها الطائفي من دول الجوار وما بعد الجوار وتتبني مصالحها بقوة .
وبقدر ما يتعلق الأمر بالحكومة الكوردستانية ومسؤوليتها وبشكل خاص تجاه مناطق الإيزيدية ، للأسف فإنها لحد الآن تتكأ على عكازة المادة الدستورية 140 الخاصة بتطبيع الأوضاع في المناطق الكوردستانية الخارجة عن حدود الإقليم ، وانتظار عودتها في الاستفتاء القادم إليه ، في الحقيقة إن إتباع مثل هذه السياسة ألحق ويلحق أفدح الأضرار بالأيزيديين ، إذ قدموا بسببها أرواحهم الغالية وأخرها كانت حصيلة فجيعة كرعزير وسيبا شيخدرى ، وربما سيكون من الصعوبة بمكان إيقاف نزيف الدم الأيزيدي في القريب العاجل . ولكن رغم ذلك فإن دعوة رئيس أقليم كوردستان الأخيرة اثر هذه النكبة لحماية الأيزيدية ومناطقهم كانت مبادرة طيبة وجاءت نتيجة الشعور بالخطر الذي يتهدد التجربة الكوردستانية والتي كان ثمنها دماء الأبرياء من أكدح وأفقر الناس من بين المجتمع الأيزيدي بل على مستوى العراق كله علاوة على ضياع الكثير من الحقوق وهجرة المئات من الشبيبة الأيزيدية وترك بلادها للخلاص من هذا الجحيم .
ولكنني أرى أن تترجم هذه الدعوة إلى واقع عملي ، ويجري التعامل معها بشكل موضوعي ودون تأخير ، وأعني بذلك تجنيد الشبيبة الأيزيدية لحماية مناطقها بدل إرسال قوات من غير مناطقهم إلى هناك لأن ذلك قد لا يكون حلا مقبولا على المدى البعيد ، لا مجال للحديث عن أسباب ذلك هنا ، مع تأكيدي على ضرورة ضم هذه الوحدات التي تتشكل من الشبيبة إلى الوحدات العسكرية الرسمية سواءا التابعة إلى الحكومة المركزية أو التابعة إلى قوات الأقليم (البيشمه ركه) ، لغرض تجنب صراعات دموية عرقية في المنطقة قد يدفع الأيزيديون ثمنا باهظا في خضمها ، لأن العشائر العربية المتاخمة لمناطق الإيزيدية يمكنها أن تنجر وراء مخططات الإرهابيين فيستفحل العداء بينها وبين الأيزيديين وخصوصا إنها تتعامل مع قوى الإرهاب منذ فترة غير قصيرة ، وهناك الكثير من القرائن التي تؤكد ما أذهب أليه . ولذلك فإن هذه العملية أي عملية الدفاع عن الأهالي والمنطقة من قبل وحدات الشبيبة الأيزيدية تتطلب صفة رسمية وحصانة قانونية باعتبارها وحدات تابعة إلى القوات الرسمية ووفقا لما جاء في الدستور العراقي .
وإلى جانب هذا الإجراء الضروري ، أرى أن تقوم الحكومة الكورستانية وإداراتها وأحزابها بتعطيل التعامل مع مقولة ( إن هذه المناطق لازالت غير تابعة إلى إدارة الأقليم ) فمثلما تمارس سلطاتها في أغلب جوانب حياة هذه المناطق ومواطنيها عليها أن تمارس مسئوليتها في مجال توفير الأمن ومستلزمات العيش الكريم لهم ، لأن أرواح مواطني هذه المناطق أكثر أهمية من قوانين وقرارات متخذة لا تحترمها الحكومة المركزية نفسها .
لذا فإن عليها أن تباشر دون إبطاء في تقديم الخدمات وبدء حملة بناء وتنمية واسعة في مختلف مناطق سكنى الأيزيدية أسوة ببقية مناطق كوردستان ، وعليها أن تجد لها سندا قانونيا فيما لو اعترضت الحكومة المركزية على ذلك ، وكما قلت فإن أرواح المواطنين أكثر قدسية من مواد دستورية جرى حشرها في دستور البلاد وفي ظل ظروف غير طبيعية ، وهذا هو سندها القانوني الأكثر أخلاقية إلى جانب العديد من الحجج القانونية الأخرى ، يتضمنها الدستور نفسه .
وهنا لابد أن تبدأ بمعالجة أوضاع المجمعين المنكوبين بشكل استثنائي.
وإلى جانب هذا لابد أن تعمل منظمات المجتمع المدني وبقية مؤسسات أبناء المجتمع الأيزيدي مع الجالية الأيزيدية في أوروبا لتنشيط العمل مع المحافل المدنية العراقية والكوردستانية والدولية ، أفرادا ومنظمات ، للضغط على أصحاب القرار ، لغرض توفير حماية دولية للأقليات الدينية ومن بينها الأيزيديون ، وفي هذا السبيل يمكننا كجالية أيزيدية العمل مع هؤلاء لتشكيل لجان تعمل بانتظام في سبيل تحقيق هذه الحماية .
ومن حق الحكومة الكوردستانية بل من واجبها أن تباشر التحقيق في قضايا القتل التي حدثت قبل هذا الوقت في مدينة الموصل عندما قتل 24 عاملا وثم عددا آخرا من المواطنين الأيزيديين في نفس هذه المدينة وكذلك من حقها أن تحقق في قضية منع الأيزيدية من الدخول إلى مدينة الموصل ، الأمر الذي أضر بمصالحهم كثيرا .
كما إن من حقها أن تطالب بتحقيق دولي للبحث في أسباب نكبة سنجار ، وخصوصا فإنه من المحتمل أن تكون دول الجوار متورطة في هذه العملية .
ومثل هذا الأمر يدعو القانونيين من أبناء المجتمع الأيزيدي لتسجيل دعوة قضائية ضد هذه الدول التي تراعي الإرهاب وعلى المكشوف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (هاواريا) . مستغيثا بالبكاء والنواح.





المجتمع الأيزيدي يتعرض إلى مخطط خطير ..
ماهي مسؤولية الحكومة الكوردستانية ..؟؟
ناظم ختاري
أحداث مدينة شيخان الأخيرة فاقمت من أزمة المجتمع الأيزيدي وكانت بالنسبة له بمثابة إنذار شديد وجهته له قوى متطرفة مستغلة توجهات وسياسات الحكومة الكوردستانية في إهمالها وتهميشها الدائمان لأبناء هذا المجتمع ، الذي يقف اليوم على شفى الإنهيار التام ، بعدما حزم أمره بترك وطنه وأرض أباءه وأجداده ، وإستلام ما يقارب الألف من طلبة الجامعة تهديدات بترك دراستهم في جامعة الموصل وإلا سيكون مصيرهم الموت ، فإن الأخبار الواردة من الوطن تثير الكثير من القلق بخصوص هذه المسألة ، فقد بدأت مجاميع كبيرة من الشبيبة والعوائل بالنزوح الجماعي إلى دول الجوار ولاسيما سوريا وإختراق حدود الدول الأخرى كتركيا للوصول منها إلى أوروبا وبقية دول اللجوء . وقدم العديد من هؤلاء الطلبة طلباتهم لمواصلة الدراسة في جامعات الأقليم دون أن يتلقوا ردا إيجابيا بصدد قبولهم .
فإذا كانت الطغمة الدكتاتورية البائدة في السابق هي التي كانت السبب المباشر لهجرة مئات الآلاف من العراقيين ومن بينهم الآلاف من أبناء المجتمع الأيزيدي إلى شتى بقاع العالم ، فإن هذه الهجرة بالنسبة إلى أبناء المجتمع الأيزيدي لم تخف بعد إنسحاب الإدارة المركزية من مدن كورستان اثر إنتفاضة آذار المجيدة وذلك لأسباب معروفة وفي مقدمتها إهمالهم في الجوانب المختلفة مثل تهميشهم في الجانب السياسي وإهمال مناطقهم في مجال تقديم الخدمات والتنمية والإعمار وتحول المجتمع الكوردستاني من مجتمع مدني علماني إلى مجتمع غارق في التطرف الديني وظهور قوى إسلامية سياسية بقوة ، وتحول أحزابه العلمانية من أحزاب مقاومة لهذا النهج الخطير إلى أحزاب مساومة للقوى السياسية ( الإسلامية ) الجديدة راعية بذلك مصالح دول الأقليم كالخليج مثلا وهي تعزز أدوارها في كوردستان والعراق بشكل عام وتسعى بكل ما لديها من اجل تمزيق وحدة ونسيج المجتمع الكوردستاني والعراقي .
فاستمر خلال هذه الفترة نزوح المئات بل الآلاف من أبناء هذا المجتمع المسالم إلى دول المهجر، والذين أصبحوا ولحسن الحظ سندا قويا لإخوتهم في الوطن ولما يعانونه من محن إزاء الأوضاع الخطيرة في البلاد ، وخصوصا بعد الأحداث المثيرة والمخيفة التي أندلعت في الخامس عشر من شهر شباط الماضي والتي تزامنت مع فضيحة صابرين المفبركة من قبل قوى الإسلام السياسي العراقية المساهمة في التقسيم الطائفي للسلطة في البلاد والتي تتاجر بعرضها وشرفها من أجل السلطة ، كي تقتل وتسلب وتنهب أكثر . وإن تلفيق تهمة هروب إمرأة مسلمة مع أيزيديين في شيخان ليس إلا متاجرة بنفس ذلك الشرف المعدوم لدى القوى المتطرفة دينيا في الجانب الإسلامي والمتغلغل بقوة في كل المؤسسة السلطوية في كوردستان .
فقد كانت لهذه الأحداث ردودها السلبية السريعة عند أبناء المجتمع الأيزيدي ، لا تلتفت إليها الحكومة الكوردستانية بنفس سرعة تطور تبعاتها أو تتغاضى عنها أصلا وكأن الأمر لا يعنيها مادام إنه يتعلق بأبناء المجتمع الأيزيدي .
ففي غضون الأيام التي تلت أحداث مدينة شيخان أصبح الشغل الشاغل لكل فرد أيزيدي هوالتفكير بكيفية الفرار من كوردستان ، تلك الأرض التي دافع عنها ومات من أجلها عندما تصدى لجبروت وغزوة الأمير الرواندوزي الأعور الذي كان ينتمي إلى نفس هذه السلالة القذرة من التطرف ، ومن أجل هذه الأرض الطيبة مات العديد شهداءا من أبناء هذه الديانة وكانت أصابعهم لم تزل ضاغطة على زناد بنادق البرنو ووراء صخور من هذا الجبل أو ذاك من كوردستان كانوا بيشمه ركه مخلصين في صفوف حركة التحرر الكوردية أمثال حسين بابا شيخ ومحمود أيزيدي وجوقي سعدون وعلى خليل وآخرين كثيرين .
إن الذي يحصل أيها الأيزيديون جريمة تفوق خطورتها الفرمانات المتكررة التي حلت بآباءنا وأجدادنا ، فمكاتب التسجيل المتواجدة في المدن السورية تقدم وعودا إلى هذه الموجات البشرية بفرصة اللجوء إلى أمريكا مقابل تنازل كل فرد عن ممتلكاته وحقوقه وجنسيته العراقية ، ويحدث هذا مباشرة بعد أحداث مدينة شيخان عندما وجد الأيزيديون عدم جدية السلطات في إتخاذ الإجراءات الضرورية لإزالة أسباب تلك الجريمة البشعة التي استهدفت أبناء المدينة ، وإن مواصلة هذا المخطط تعد جريمة تخالف كل القوانين والأعراف الدولية عندما يجري إقتلاع جماعي لمجموعات بشرية من أرضها ، وبموازاة ذلك فإن حملات همج الإرهاب بلغت ذروتها مهددة طلبة العلم في جامعة الموصل بترك مقاعدهم الدراسية حيث تلقى العديد منهم بشكل شخصي مثل هذه التهديدات علاوة على تلقيهم لهذه التهديدات بشكل جماعي ، أعتقد إن هاتين القضيتين لاتنفصلان عن مخطط إستهداف مدينة شيخان ولا كذلك جاءت بمعزل عن ما يحصل من تهديدات إرهابية في مناطق الأيزيدية بقضاء سنجار وفرض ما أشبه بحصار عليها . فأعتقد إن كل ذلك حلقات في مسلسل يستهدف الوجود الأيزيدي على أرضهم .
أزاء كل ذلك على الحكومتين الكوردستانية والعراقية أن تتحركا من أجل إيقاف هذا المخطط المخيف والرهيب وتكشف بوضوح الأطراف التي تساهم فيه ، ولاشك إن هناك أطرافا تنتمي إليهما أي إلى الحكومتين تعمل بغطاء حكومي لتنفيذ هذا المخطط .
ولا يمكن أن يتصور المرء إن الحكومة الكوردستانية جدية في توجهاتها لمواجهة هذه الأخطار التي تتهدد المجتمع الأيزيدي ما لم تقدم على معالجة أسباب الخلل في التعامل مع أبناءه وإعتبارهم أصحاب هذه الأرض كباقي المواطنين وإزالة كل الشكوك التي تتعلق بصدقية إنتماءهم إلى كوردستان ، وعدم إعتبارهم فقط قوى بشرية تستغل مساحة من الأرض يجري إستخدامهم في الأزمات الدستورية ، كالتصويت السابق على الدستور العراقي ، وما يٌنتظر منهم في عملية الإستفتاء القادم وفق المادة 140 من الدستور العراقي ، أو استخدامهم في العمليات الإنتخابية دون تحقيق أية إنجازات لهم في مختلف المستويات .
وعلى أبناء الجالية الأيزيدية ومنظمات المجتمع المدني الأيزيدية في الخارج الوقوف إلى جانب محنة أخوتهم في الوطن كما برهنوا ذلك بنكران ذات بعد تنفيذ الحلقة الأولى من هذا المسلسل وهي جريمة شيخان إذ بلغت فعالياتهم في الدفاع عن شيخان وعن الوجود الأيزيدي مستوى جديدا وراقيا ، ولذلك فإنه يتطلب المواصلة دون توقف طالما هناك ما ينذر بالأسوأ ، وفضح هذا المخطط في المحافل الدولية ، وطلب تضامنها معهم ومساعدتها للمجتمع الأيزيدي الذي يتعرض إلى التشتت والتمزق .
فإن من شأن تنفيذ هذا المخطط أن يؤدي إلى إنقراض هذه الأقلية الدينية بعد توزيعها على دول اللجوء وإجبار أبناءها إلى الهجرة القسرية بعد فرض عقوبات إجتماعية – إقتصادية غير معلنة عليهم ناهيك عن تلك العقوبات التي تمارسها الحكومة الكوردستانية بحقهم ، كالإهمال والتهميش في الجوانب المختلفة . فتشير الأنباء الواردة من الوطن إن المقاطعة الأقتصدية- الإجتماعية (للكورد المسلمين) تتوسع في العديد من المدن الكوردستانية ، إذا لا يستقبلون منتوجاتهم والتعامل معهم ولايريدون بيعهم بضاعتهم ولا يريدونهم في مطاعمهم أو فنادقهم أو غير ذلك .



الهيئة الإستشارية للمجلس الروحاني .. ملاحظات و رأي
ناظم ختاري
من المعروف أن العديد من قطاعات الجماهير الإيزيدية مارست نشاطا محموما من أجل إصلاحات دينية وإجتماعية والتخلي عن الأساليب الكلاسيكية في أدارة أموره الدينية والدنيوية التي كانت تنحصر ولازالت في يدي الفرد الأمير تحسين بك مستندا بذلك على الجانب الروحي في العلاقة بينه وبين قومه ، هذا الذي لم يبذل ما كان ينبغي عليه في خدمة هذا المجتمع حيث أصبح يعاني المزيد من الحرمان في مجالات حقوقه الدستورية والسياسية وما يرافقها من حريات فردية وجماعية وقضايا الإعمار وما إلى ذلك في ظل الحكومات المختلفة ، سواءا قبل سقوط النظام الدكتاتوري أوأثناء حكمه المقيت أوبعد سقوطه وعلى حد سواء بكل تأكيد ، ويمكن القول أن الوضع بالنسبة إلى أبناء هذا المجتمع لم يتغير عبر كل هذه المراحل إلا جزئيا وفي جوانب غير أساسية ليست لها أهمية كبيرة أي أنها لم تنقذه من دوامة ( اللاحقوق) المستمرة .
وليس خافيا على أحد أن جميع هذ الأنشطة كانت تصطدم في الواقع بعقبات جمة ، و كانت كل مرحلة تفرض مفرداتها وشكل هذه العقبات أمام أبناء هذا المجتمع وتحرمهم من حقوقهم وتعرقل أي جهد يدعو إلى التغيير في شكل علاقاته الداخلية نحو الأفضل ، ولاشك ان الجميع يدرك أن من بين أقوى الأسباب التي كانت تقف إلى جانب الأسباب العديدة الأخرى هوعدم قدرة هذا المجتمع على إختيار الأدوات الكفيلة لمعالجة مشاكله وبالتالي وضع رؤية واضحة لما يتطلبه الوضع الأيزيدي في ظل الظروف الحالية وضرورة إيجاد وبناء علاقات داخلية جديدة قادرة على نفي تلك العلاقات البالية والقديمة التي أصبحت غير قادرة على تلبية حاجات أبناء مجتمعنا والصمود أمام تحديات المرحلة ونيل ثقة الفرد الأيزيدي وبالتالي إجراء إصلاحات جذرية على مستوى المؤسسة الوحيدة القائمة على أرض الواقع والتي تخضع لقيادة الإمارة ، علاوة على ضرورة إستحداث مؤسسات أخرى بعيدة عن تأثير هذه المؤسسة الدينية القائمة .
ولذلك كنا نجد هنا وهناك طروحات لاتتصف بحد معقول من الموضوعية ، ففي الوقت الذي كانت فيه المرجعية الدينية قائمة ومنذ زمن بعيد ، كانت هناك أصوات تدعو لتشكيل مرجعية دينية ، دون أن تحدد الهدف من تشكيل هذه المرجعية والسبيل لتشكيلها ، فمثلا هل يأتي تشكيل هذه المرجعية الجديدة على أعقاب الإطاحة بالمؤسسة القائمة في الوقت الحالي وإقصاء الأمير وباباشيخ وبيشيمام وشيخ الوزير ورئيس القوالين وتنصيب قادة دينيين آخرين محلهم عبر ثورة مسلحة أم إنقلاب أوعبر الإنتخابات أم ماذا ؟!! وما الذي تستطيع هذه المرجعية المفترضة التدخل فيه وخصوصا ما يتعلق في الجانب السياسي اوالإداري في الوقت الذي أصبح تدخل الدين في الحياة السياسية عقبة أساسية أمام تطور المجتمعات ؟!! .
وثم ذهب آخرون وطرحوا فكرة العودة إلى الماضي وتشكيل قيادة للإمارة تتكون من أفراد من العوائل المنتمية إلى الإمارات أو القبائل السبعة التي كانت تحكم أيزيدخان في فترة ما ، لاشك أن هذا الأمر يعد غير موضوعي ولا يرتبط بأي شكل من الأشكال بضرورة تنشيط وتفعيل المرجعية الدينية لصالح المجتمع سواء أن كانت قيادة الإمارة أوالمجلس الروحاني ، وهو في الوقت ذاته عامل مساعد لغرق المجتمع الأيزيدي في المزيد من التخبط ويساهم على على قدر كبير لإبقاءه رهينة التخلف . ثم يتجدد الطرح مباشرة بعد هذه الفكرة ولكن بشكل معاكس هذه المرة فيأتي مقترحا يدعو الأمير إلى الإستقالة لتنصيب ولده خلفا له ، لست أدري ما فائدة إصلاح أوإقتراح يبقي الشِأن الأيزيدي العام إلى جانب الشان الديني محصورا بين يدي خلف الأمير الذي يعتبر سببا أساسيا لشقاء هذا القوم .ََ!!
وكان هناك من طرح فكرة عقد مؤتمر عام للأيزيدية لكي يبحث مجمل ما يحيط بهم من تشوه في علاقاتهم مع مرجعيتهم الدينية وقيادة الإمارة وإجراء إصلاحات حقيقية من خلال تفعيل دور المجلس الروحاني في جوانب الدين وتحديد علاقة المجلس بقيادة الإمارة وبناءها على أسس جديدة وإيجاد آلية جديدة لمعالجة مشاكلهم إلى جانب الحاجات والمطاليب التي كانت تفرضها الظروف المختلفة وخصوصا في مرحلة ما بعد سقوط النظام وفي الواقع أن هذه الحاجات كانت عديدة وملحة وصميمية ترتبط بشكل مباشر بحياة أفراد هذا المجتمع ومستقبلهم ، وأنا شخصيا كنت اميل إلى هذا الأتجاه وكنت اعتقد أنه السبيل الأصلح لتحقيق متغيرات هامة في حياة هذا المجتمع أن توفرت إرادة حقيقية لدى جميع افراد ه ولكنه يقينا لن يكون عصا سحرية قادرة بين ليلة وضحاها على تحقيق هذه المتغيرات دون تشخيص دقيق لمعوقات هذا المجتمع في جوانبها المختلفة ، ودون أن يكون هناك وضوح تام لدعاة هذه الفكرة بِشأن هذا المؤتمر وماهي القوى التي ستقرر في المؤتمر.. ؟ المؤتمرون أم مراكز القوى المفروضة على واقعنا المزري !!! .
وهنا لابد من الإشارة إلى أنه مهما عمل هؤلاء أي اصحاب هذه الأفكار على الأقل لحد هذا اليوم وقدموا مشاريعا فأنهم لم يخرجوا قاطبة من حقيقة كونهم يفقدون إستقلالية طرحهم في المحصلة النهائية ويخضعون لقرارات وتأثيرات مراكز القوى الآنفة الذكر وخصوصا رأس قيادة الإمارة الذي لايذهب تفكيره خارج حدود مصالحة العائلية والمادية ، علاوة على الأحزاب التي تلعب في هذا المجال دورا سلبيا للأسف الشديد دون أن تدعم توجها صائبا في صفوف أفراد هذا المجتمع يؤهله على إجراء إصلاحات ضرورية في حياته العامة وبالتالي فأن تأثير هذا الطرح ينعدم على الساحة العملية ، وهذه المواقف هي نفسها التي تساهم بقسط كبير على إبقاء الحالة الأيزيدية ترواح مكانها وكأن شيئا لم يحصل وهي تهيأ أفضل الفرص للمؤسسة القائمة لكي تتلاعب بمصير الجماهير الأيزيدية العريضة من أجل مصالحها . ولذلك نجد أن إجتماعا كان يحصل هنا وآخرا هناك و وثالثا في مكان آخر دون أن يتطرق للعقد والتحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع الأيزيدي ودون أن يبحث المجتمعون سبل معالجة هذه العقد والتحديات ، وكان يجري الإلتفاف دائما على الهدف من عقد هذه الإجتماعات ، ولما أنتشرت حرية الرأي والتعبير بعد سقوط النظام وتعددت منابر النشر أجتهد أعضاء هذه الإجتماعات على إصدار بياناتهم المهيبة طازجة على صفحات النشر الألكترونية متلقين بعد ذلك سيل من الإتهامات كما يحصل الآن أكثر من أي قرار أو بيان آخر أو وقت آخر .
الآن أقر الأمير إختيار 26 سيدا كأعضاء في الهيئة الإستشارية التابعة للمجلس الروحاني الغير فاعل وعندما وجدت أن امرا كهذا وأعني به القضية الأيزيدية بكل خصوصياتها وعمومياتها تحتاج إلى معالجة جدية وضرورية ، وجدت من المناسب أن أطرح وجهة نظري حول موضوع الهيئة الإستشارية للمجلس الروحاني بالشكل التالي .
1- لما كان المجلس الروحاني غير فاعل في امور الدين ولاكذلك في أمور الدنيا فأن إستحداث هذه الهيئة جاء بقرار فردي من قبل الأمير بالرغم من الإشارة إلى نصوص ومواد قانونية لا يعرفها غير قلة قليلة من أبناء الأيزيدية مستندا عليها في إتخاذ قراره رقم 16 وجاء ذلك لتحقيق عدة أهداف ومنها إمتصاص نقمة الجماهير الأيزيدية التي أصبحت ترفض بشكل واضح هذه المؤسسة الدينية وفق شكلها الحالي والقائم على أساس حماية مصالح الأمير وشرعنة بقاءه بوجود هؤلاء السادة في هكذا هيئة يكون على رأسها ، وأستمرار معانات الجماهير الأيزيدية الغفيرة .علاوة على تفادي أية معالجة أخرى ذات صبغة حضارية قد تتحقق عبر أشراك ممثلي مختلف قطاعات الناس في عملية الإصلاح . كعقد مؤتمر عام مثلا .
2- أخطأ السادة الذين تم إختيارهم كأعضاء في هذه الهيئة الإستشارية هذه المرة مواقعهم ، ففي الواقع كانت الجماهير الأيزيدية تعول عليهم الكثير وتأمل منهم الكثير أيضا ولكنها أصطدمت بواقع فاجأها كثير ا عندما قبلوا دون كثير من التأني عضوية هذه الهيئة التي لاتقدم ولاتؤخر كثيرا ، بل وكما قلنا تشرعن إصرار الأمير على عدم الرضوخ لرغبات الجماهير الأيزيدية في تحقيق إصلاحات ضرورية في المؤسسة الدينية القائمة ، هذا من جانب أما من الجانب الآخر عندما قبلوا التدخل في الشؤون الدينية وهم رجالات سياسة ويحملون تاريخا معروفا والجماهير الأيزيدية تحترم العديد منهم مع وجود عناصر غير مرغوبة ضمن هذا التشكيل لاتستطيع الحصول على ثقة الناس لو جرت الأمورعلى الطريقة الديمقراطية( مع الإنتباه إلى الفرق بين الديمقراطية الحالية في العراق والديمقراطية الحقيقية المتجذرة في وجدان المجتمع كما هو الحال في أوروبا مثلا ) .
والواضح أن الجماهير كانت ترغب أن تجد هؤلاء السادة المحترمين يعملون في أية هيئة أخرى تقدم خدماتها لهذا القوم وليس في مجال الدين لأن ذلك يعني وكما أشرت إليه قبل قليل أن وجودهم مستشارين في مؤسسة دينية يعني المزيد من تسيس هذ المؤسسة المسيسة أصلا عندما يكون كل عضو في المجلس الروحاني عضوا أو مواليا لحزب سياسي ، والعكس صحيح أيضا فأن تأثير الدين سيلحق كل الحياة المدنية للمجتمع الأيزيدي في الوقت الذي تأمل فيه الغالبية العظمى من أبناءه على ضرورة فصل الدين عن الدولة وهذا ما ظهر بوضوح لدى المثقفين الأيزيديين وعامة الناس عندما تعلق الأمر بقضية الدستور الدائم للدولة وإصرار الإسلام السياسي على تدخل الدين في شؤون الدولة .
والسؤال يطرح نفسه .. كيف سيكون الأمر عندما يكون أغلب هؤلاء السادة المستشارين يعملون لحد الآن ككوادر قيادية لدى مختلف الأحزاب السياسية..؟ ( طبعا هذه ليست أمنية أو دعوة من أجل إنسحابهم من السياسة حتى يتدينو ) وأنا واثق أن احدهم لايفكر بهذا الإتجاه .
ولكن إذا كان السادة لايريدون إقرار هذا الأمر وأعني أن قبولهم العمل في هذه الهيئة يعني تسيس الدين وتدين السياسة والحياة الإجتماعية المدنية للمجتمع وأن قطاعات واسعة من الجماهير الأيزيدية ستتصدى لهذا التوجه بالرفض .
وأن وجود هكذا عدد في هيئة تابعة لمؤسسة دينية يعني أن ضلالها ستخييم على مجمل حركة المجتمع علاوة على أن 26 سلطة أخرى ستضاف إلى السلطات العديدة المفروضة التي تقرر لأفراد المجتمع ما تفكر بها وما تشتهيها مغيبة الرأي العام الأيزيدي .
3- أعتقد انه لم يجر تدارك الفرق بين إصلاح المؤسسة الدينية القائمة وبين ضرورة إستحداث مؤسسات أخرى للأيزيدية تعمل في المجال السياسي والإداري والإجتماعي والثقافي ، فأنا أجد أنه من الضروري ان يجري البحث في هذه القضية وذلك لتجنب الأخطاء الكبيرة في عملية اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصير المجتمع الأيزيدي وشكل الإصلاحات التي يمكن إجراءها عندما تتوفر عواملها وأنا أعتقد أن أهم عامل في هذا الشأن هو بلورة مشروع حضاري ينسجم مع روح العصر غير خاضع لرغبة الأمير او مصالحه ومصالح مراكز القوى الأخرى على الساحة الأيزيدية ، وهذا ما لم يتوفر في الواقع عند المثقفين من أبناء مجتمعنا قاطبة ولا عند الآخرين المعنيين والذين يبحثون في الأصلاحات، سواء كان المعارضون أو المؤيدون للهيئة الإستشارية المعينة ، فكل الأفكار التي تطرح هنا وهناك تعطي الدور الرئيسي للأمير وما يرتبط به من نسيج من العلاقات البالية وكأنه محتوم علينا أن نعيش أبدا في عهود التخلف وتحت سيادة أشخاص لايقدرون قيمة الإنسان وضرورات التطور الإجتماعي وما إلى ذلك ، فأقوى قياصرة العالم وأمبراطورياته الظالمة أنهارت أمام الإرادة الموحدة للجماهير وغيرها التي بقت أصبحت تخضع لرغبات هذه الجماهير وحكم القانون ، طبعا يستثنى من هذه القاعدة شرقنا الحزين والمهزوم أمام الملوك والسلاطين والأمراء .
وأجد من الصواب بل من الضروري أن نبحث من جديد من أجل هذا المشروع الحضاري وحسب رأي الشخصي إنه أي هذا المشروع ينبغي أن ياخذ المسارين التاليين بعين الإعتبار.
* المسار الأول . البحث في كيفية إصلاح المؤسسة الدينية القائمة والمتمثلة بقيادة الإمارة والمجلس الروحاني . نعم المؤسسة الدينية وما يرتبط بها، واول إصلاح لها فصلها عن السياسة وأعني بذلك أنه لايجوز أن يكون أعضاء المجلس الروحاني أعضاء في الأحزاب السياسية وإستلام رواتبهم من هذه الأحزاب التي تأتي معها قرارات تفرض في الشأن الأيزيدي ، وثم رفض هذه الهيئة الإستشارية التي أغلبها من الساسة المعروفين على الساحة الأيزيدية ، علاوة على ضرورة أن تكون مهام هذه المؤسسة محددة وواضحة لاتخرج عن الإطار الديني وما يرتبط بهذا الجانب من الطقوس والمقدسات وما إلى ذلك، كما أنه هنالك أمر ملح وعلى قدر كبير من الأهمية وهو تحديد مسؤولية كل عضو في المجلس الروحاني في إطار المسؤولية الجماعية وتحديد مسؤوليات الأمير ضمن هذا المجلس بإعتباره رجل دين وإلغاء دوره القيادي على رأس الإمارة بعدما يستطيع الأيزيديون إصلاح جوانب حياتهم الأجتماعية الأخري وعصرنتها و التي سأتحدث عنها في السطور القادمة .
وأن يكون للمجلس الروحاني الحق في تعيين مستشارين مختصين في شؤون الدين وليس هيئة إستشارية كما يحصل الأن ،وذلك لغرض ترتيب كل أموره وفق دراسة جماعية متأنية تنسجم مع متطلبات تطوير الدين من ما يتعلق به من تشويهات وهذا الأمر يحتاج إلى ضرورة الإهتمام بالمستوى التعليمي لأعضاء المجلس الروحاني . وأن يساهموا مع ممثلي الأديان الأخرى في نشر مفاهيم الحب والسلام وغير ذلك في ربوع الأوطان التي يعيشون فيها .
وأعتقد أن كل هذا يمكن أن يتحقق عبر مؤتمر ديني يجمع كل رجالات الدين الأيزيدي في كل مناطق تواجدهم في القرى والقصبات والمهجر وايزيديو البلدان الأخرى وبمساهمة فعالة من قبل مختصين في الشؤون الدينية لتسهيل التوصل إلى قرارات موضوعية بشأن قضايا الدين كما قلنا.
*أما المسار الثاني . فهو البحث في كيفية إصلاح اِلشأن الدنيوي للمجتمع الأيزيدي الذي ينحصر وكما أشرت إليه ضمن هذه السطور بين يدي الأمير وأفراد عائلته ،( أعترف أنني لاأجيد التاريخ ) ولكن لا شك أنه في يوم ما كانت هذه العائلة خارج هذا الموقع أي إنها لم تكن منذ ظهور الديانة الأيزيدية هي العائلة الحاكمة ، بل جاءت ربما أثر صراعات معينة وأوضاع معينة وأستطاعت أن تستقر على رأس الإمارة بعدما أستغلت ظروف هذه الصراعات لصالح سلطتها التي أصبحت أمرا لابد منها واستمرت إلى يومنا هذا .
فإذا كانت سلطة هذه العائلة مقبولة خلال هذه المدة الطويلة ، أعتقد إنها اليوم تتعرض إلى اهتزازات شديدة بسبب عدم قدرة الفرد الأيزيدي العيش في حالة (اللاحقوق ) الدائمة والتي تساهم فيها قيادة الإمارة ، وأن الأمرأصبح يحتاج وبالحاح إلى تغيير جذري يغير من شكل علاقة الفرد بقيادته والتي أعتبرها علاقة متخلفة لاتنسجم مع كل ما يحصل حوالينا إلى علاقة جديدة مبنية على القانون ومبادئ حقوق الإنسان .
ويمكن أن يحدث هذا عندما تتحول هذه العلاقة من كونها علاقة بين المواطن والقائد الفرد مبنية على الجانب الروحي إلىعلاقة بين المواطن وبين هيئة ينتخبه هو بنفسه ، كأن تكون هذه الهيئة برلمانا أو مجلسا أو أية تسمية أخرى تنسجم مع العمل الجماعي وقائمة وفق مبادئ القانون ، تكون هذه الهيئة الأداة الكفيلة لرفع الغبن عن المجتمع الأيزيدي ومتابعة حقوقه الدستورية والسياسية والثقافية ووحدة علاقاته الإدارية علاوة على متابعة قضية الإعمار في مناطق سكنى أبناء هذا المجتمع والحصول على استحقاقاتهم من ثروات البلاد والعمل جديا على تحقيق مساواتهم مع بقية أبناء العراق.
الكثير من قراء هذه السطور سيضحكون مني ويقولون إنه يحلم ، ولكن يقينا أن البحث عن المواقع والجاه والمال هي ما يضحك عليها لآنها غير قادرة على تحقيق أي شئ للأيزيدية . ومن هنا أدعو الشبيبة الأيزيدية الواعية إلى تنظيم نفسها في منظمات تهتم بالنضالات المطلبية وتعمل جاهدة على توعية الجماهير الأيزيدية العريضة وزجها في مثل هذه النضالات لرفض الواقع الإجتماعي المزري والمتخلف والعودة إلى الوراء. ورفض التمييز واللامساوات والتهميش والتخلف الإقتصادي والعوز المادي وما إلى ذلك .



نحوإصلاحات حقيقية وإيجاد البديل عن الأمارة وتطوير المجلس الروحاني .
ناظم ختاري
لم يكن بالإمكان مواصلة الوقوف أكثر من هذا في وجه ضرورات الإصلاح ورغبة ومطاليب الجماهير الأيزيدية بعدما وصلت الأمور إلى ما هي عليها الآن من حيث حرمان أبناء مجتمعنا من اغلب حقوقهم وذلك برفض كل أشكال الإصلاح في المؤسسة القيادية ( الأمارة والمجلس الروحاني) التي يقودها الأمير ولكنه أصبح بالإمكان الإلتفاف على هذه المطاليب من خلال الاعلان عن إصلاحات مشوهة لهذه المؤسسة والتي تابع الجميع أخبارها والطريقة التي جرت بها اتخاذ هذا الإجراء ،أي عندما أصدر الأمير قراره المرقم 16 معينا وفقه هيئة إستشارية للمجلس الروحاني وليس إستحداث مجلسا كي يساهم في تقرير مصير الأيزيدية في جوانب غير دينية ، ومعروف أن هذا القرار جوبه بالرفض من قبل قطاعات واسعة من الجماهير الأيزيدية على مستوى الصحافة الألكترونية وعلى مستوى المناقشات التي كانت تجري في التجمعات الأيزيدية في الخارج وأقصد ألمانيا حصرا بحكم تواجد أعداد كبيرة من أبناء الجالية الأيزيدية في هذا البلد ، إلى جانب نفس الرأي لدى قطاعات عديدة من الناس في الوطن التي لم يتسن لها التعبير عن موقفها في ظل هذه الظروف لأسباب عديدة ، وأعتقد أن عددا من اعضاء هذه الهيئة يشعرون ايضا بعدم صواب وموضوعية هذا الإجراء ولكنه أسبابا معينة تمنعهم من التعبير عن حقيقة مواقفهم . و بالرغم من كل ذلك اصر ويصر الأمير على السير بهذا الإتجاه بعدما أستطاع إمتصاص نقمة بعض المعترضين والقبول من خلال وعد غير مؤكد ( جرى الحديث عنه ) بزيادة حصة سنجار وإشراك العنصر النسوي في تركيبة اللجنة بعد ما كانت هذه الأعتراضات الكثيرة والمعلنة تؤثر في مزاج الجماهير الأيزيدية لغير صالح الهيئة والتي كانت الدافع لأن يقوم اعضاء الهيئة الخمسة في الخارج بتحرير مذكرة مترددة تدعوه أي الأمير من غير موقف قوي إلى إجراء تعديلات في قراره وتهدد (على خفيف) بالإنسحاب في حالة عدم التجاوب بالرغم من أن هذه الإعتراضات وحسب قناعتي التامة حتى وإن تم التجاوب معها فإنها لن تكون قادرة على معالجة عقد هذا المجتمع ولاتغيير من واقع حال الأيزيدية المزري وشكل مؤسستهم القديمة والمزدوجة المهام والجديدة المعطوبة منذ البداية أي قبل أن تباشر العمل ، سوى بما يتعلق بمصالح الأمير وشرعنتها بعيدا عن المصلحة العامة لأبناء المجتمع الأيزيدي . لأنها أولا، ليست هي الإصلاحات المطلوبة والحقيقية بإعتبارها تبقي على القديم من النظام السائد في مجتمعنا وخصوصا الإمارة وثانيا ،لأنها قائمة على أساس الخلاف بين هذا الطرف وذاك ، كلاهما يستهدفان تقويض الطرف الآخر وإثبات آهليته المدعومة بالقوة والأكراه لقيادة مجتمعنا إلى المزيد من الخراب أو في أحسن الأحوال إلى لاشيئ .
وخلاصة القول في الواقع . و ما نحن بصدده اليوم أكبر من هذا يا سادتي الكرام .. نحن علينا أن نتذكر أن مجتمعنا يحتاج إلى من يحرك عجلته في اتجاه سير الآخرين من الذين يرنون إلى مستقبل أفضل ويسيرون نحو الأمام وليس في الإتجاه المعاكس والعودة به إلى الوراء ، لأنه حينها سيضطر التاريخ إلى إصدار حكمه القاسي بحقنا عندما نجبر مجتمعنا على البقاء رهينة التخلف والعبودية و الدوران في حلقة مفرغة غير قادر على نيل مكاسب وإنجازات وبالتالي عدم وضعه على السكة الصحيحة ، أوعندما نخلط بين مؤسستين كانتا إلى الأمس القريب مختلفتين في المهام والواجبات والإبقاء على قديم الإمارة بكل علاقاتها في الوقت الذي لاقيمة لإصلاح لاينفي القديم ولايأتي بجديد .
أنا أقول هذا وليس في جعبتي أية خارطة أو خطة ثورية أستند عليها لتنفيذ ثورتي .. وما إذا كانت الثورات تستطيع أن تحقق مكاسبا في ظل هذه الظروف والميل الجارف ( للأفراد ) إلى مزاولة مهنة التملق والإنتهازية التي أصبحت أكثر ربحا من أية مشاريع تجارية أخرى ،علاوة على أن هذه الظاهرة هي الأكثر قبولا ورعاية لدى قيادات الأحزاب الكوردستانية للأسف الشديد علاوة على كل القوى السياسية التي تؤثر في وضعنا .. والسنوات القليلة الماضية ( بعد الثورة) وثم سقوط الدكتاتورية سجلت أو تسجل لنا أسماء كثيرة (مرموقة) في هذا االمضمار .. ولكنني في الواقع أستند في طرحي على الرغبة الحقيقية التي يتوقف عندها الغالبية العظمى من أبناء مجتمعنا .. والتي مفادها .. إذا كانت الإصلاحات ضرورية ..؟ نعم إنها ضرورية لحد لا يمكننا الإستغناء عنها في ظل الظروف الحالية والإنتظار أكثر ..! فيجب أن تكون إصلاحات تنسجم مع الواقع ومع هذه الرغبة العارمة للجماهير المتعطشة لعصرنة حياته وبما يتناسب والتطورات التي تجتاح مختلف المجتمعات في ظل العولمة وأن تكون قادرة على تحقيق آلية قانونية للبدء الفعلي بإشراك الناس في تقرير مصيرها ومعالجة مشاكلها المتعددة والتي تتفاقم يوما بعد آخر ولاشك أن أهم أسباب هذا التفاقم تعود إلى مشاكلنا الداخلية التي تحدث عنها العديد من الكتاب والمثقفين في مناسبات سابقة ، وفي الواقع إذا كان هناك الكثير من المشتركات في تشخيصهم للعوامل التي تؤثر في القضية الأيزيدية ( خارجها وداخلها ) فأن الإختلاف بشأن المعالجات التي تطرح أزاء هذه القضية كبير جدا، بل يتوهم البعض بمعالجات بعيدة كل البعد عن الواقع ، وأنا هنا لست بصدد عرض هذه المعالجات ، بل أود التوقف ثانية على ما جاء في مقالتي السابقة ( الهيئة الإستشارية للمجلس الروحاني .. ملاحظات ورأي ) والتي تصديت من خلالها لضرورة إجراء إصلاحات جذرية ، ولاشك أن ما كنت أريده من هذه الإصلاحات هي أن تكون موضوعية وتضع مجتمعنا على السكة الصحيحة والسير به إلى الأمام .
فلا يمكن أن يكون تحديد عدد أعضاء هيئة ما أوأسماءهم أوأجناسهم وأية مناطق يمثلون دون تحديد شكل الإصلاح الذي ينبغي إجراءه أوالضروري ومن ثم البدء بما هو ممكن من هذه العملية ، فلابد لنا أولا أن نتوقف عند بداية صحيحة في هذا الصدد ونضع الحجر الأساسي لكي تستند عليه الأجراءات القادمة عندما تتوفر الفرص الحقيقية ، إذن فالقضية الأيزيدية من وجهة نظري تحتاج إلى إصلاحات في أتجاهين كما سبق لي وان أكدت عليها في مقالتي السابقة .
وسأحاول الآن طرحها على شكل مشروع أكثر شمولا مما طرحته في تلك المقالة وبما ينسجم مع الممكن ، وأقصد العوامل التي تحيط بها وقبل كل شيئ التوافق بين إستجابة العائلة الأميرية وأعضاء المؤسسة الدينية وتحفظهم أزاء كل إصلاح علاوة على الأطراف الأخرى المؤثرة في القضية من أحزاب كوردية والشخصيات القيادية الأيزيدية ضمن صفوفها وكذلك الشخصيات الأيزيدية صاحبة الشأن والمتأرجحة بين مصالحها وعدم جديتها والمثقفين الذين لايعملون وفق رؤية مستقلة وواضحة من طرف وبين الرغبة الحقيقية لمجتمعنا الذي يتطلع إلى تحقيق إصلاحات حقيقية من طرف آخر .. ولا شك أن هذه لإصلاحات تحتاج إلى خارطة طريق ربما تتكون من مراحل ثلاثة .
أولا – مرحلة الإعداد والإجراءات .
- أنظم إلى العديد من الأخوة وتكرار لدعوة إلى عقد مؤتمر عام بِشأن القضية الأيزيدية وإنني سبق وأن دعوت إلى هكذا مؤتمر قبل حوالي سنتين مضت . على أن تكون هذه الدعوة موجهة من قبل لجنة تحضيرية تتشكل من معنيين يمثلون مختلف مناطق أيزيدخان وشرائح المجتمع الأيزيدي واتجاهاتهم .
- ضرورة عقد هذا المؤتمر في أحدى بلدات أيزيدخان في العراق .
- أن يكون عقد المؤتمرعلى نفقة الخيرات الأيزيدية ومعونات أصحاب الإمكانيات المادية من أبناء مجتمعنا ، لكي يبتعد مسار أتخاذ القرارات عن تأثير الأطراف الداعمة ماديا ، فيما لو كانت هذه الأطراف أحزابا .
- أن يتم اتباع آلية مقبولة في تمثيل المناطق وعدد السكان في حضور المؤتمر والأخذ بنظر الإعتبار ضرورة تشخيص عناصر مقبولة لتمثيل هذه المناطق وسكانها، أي أن تعتمد هذه اللجنة التحضيرية نظاما موضوعيا ومنصفا بعد إعداده بخصوص عملية عقد المؤتمر .
ثانيا – مرحلة عقد المؤتمر وإتخاذ القرارت المصيرية .
- أن يتخذ المؤتمر قرارا تاريخيا ومصيريا يحل بواسطته الإمارة بإعتبارها نظاما قديما وبقاءها لايتماشى مع متطلبات الظروف الحالية وغير قادرة على تلبية رغبات الجماهير الأيزيدية في ظل هذه الظروف التي تتوجه نحو ترسيخ مبادئ الديمقراطية وتنشيط التعددية وإشراك الناس في تقرير مصيرها وقيادة نفسها .
وأملي أن تتفهم العائلة الأميرية هذه الحقيقة بإعتبارها مسؤولية كبيرة وخصوصا يوجد بينها العديد من الشبيبة الواعية مارست النشاط السياسي وعاشت معانات الجماهير الأيزيدية ، يتحتم عليها أن تعي دورها وتتقبل إصلاحا جذريا ومنسجما مع روح العصر وقائما على مبادئ القانون القادرة على حمايتهم أنفسهم بإعتبارهم أبناء هذا المجتمع متساوون في الحقوق والواجبات مع غيرهم ، ولاشك فيه أن هذه الخطوة ستكون مقدمة قوية وناصعة لرفع شأنهم بين أفراد مجتمعهم وتبوء مراكز قيادية وفق الطرق الديمقراطية التي نريد أن يلجأ إليها مجتمعنا في إدارة شؤونه .
- الإعلان عن تأسيس مجلسا أو برلمانا انتقاليا يحل محل الأمير أو السلطة الدنيوية ، يستمر في ممارسة مهامه سنة واحدة ، يعمل خلالها والتي نأمل أن تكون سنة الأمان والإستقرار والقضاء على الإرهاب وتحقيق الإزدهار الإقتصادي في مناطقنا وعموم العراق ، نعم يعمل خلالها على متابعة الحقوق الدستورية والسياسية والإدارية والثقافية ومسألة إعمار مناطقنا وتنميتها وغير ذلك من الحقوق لأبناء مجتمعنا . إلى جانب قضية أخرى ذات أهمية كبيرة وهي العمل من أجل الإعداد وإستكمال كل ما يلزم من قرارات ولوائح وقوانين تنسجم مع روح الدستور العراقي وما إلى ذلك لأنتخاب المجلس أوالبرلمان الدائم للأيزيدية .
- فصل مؤسسة المجلس الروحاني عن هذا المجلس أو البرلمان ، والحفاظ على استقلاليتها بإعتبارها مجلسا تقع على عاتقها مهمة متابعة الشؤون الدينية في كل جوانبها . وتقديم كل العون لها في إصلاح ذاتها . هذا الإصلاح الذي يتطلب المزيد أيضا كي يستطيع هذا المجلس من خلاله تأدية كل مهامه الدينية على أكمل وجه . ولا ضير من التذكير أن إصلاح هذه المؤسسة يعتمد على تشخيص مهامها والتي تتحدد وبشكل سريع على جملة من الجوانب التالية . – عدم تدخل هذا المجلس في الشؤون الساسية والمدنية للمجتمع الأيزيدي والإبتعاد عن ممارسة السياسة والولاء للأحزاب – إخضاع كل ما يتعلق بالشؤون الدينية لسلطتها من كلي لالش وإلى المزرات في القرى وسدنتها والخيرات والطقوس وكل المقدسات الأخرى الأخرى بما في ذلك الشؤون الدينية لأيزيدية الدول الأخرى بعد أن يكون لهم أعضاء في هذا المجلس – أن يعمل المجلس على تعيين مستشارين له في الشؤون الدينية - أن يعمل المجلس على عقد مؤتمرات دينية يتخذ فيه قرارت تساهم على تطوير الدين وبما ينسجم وعدم إنقراضه علاوة على ضرورة التخلص من تعقيدات لم يعد السيطرة على تجاوزها ممكنا في ظل إنتشار الشبيبة الأيزيدية في مختلف بقاع العالم – الإهتما م بالمدارس الدينية لكي يكون خريجوها أعضاءا في هذا المجلس مستقبلا . هذا وإلى جانب العديد مما تفرزه ضرورات المستقبل الآتي .
ثالثا – المجلس أو البرلمان الأيزيدي الدائم أو أية تسمية أخرى .
- يعتبر هذا المجلس او البرلمان الوريث الشرعي للإمارة ويستمد قوته من قرار حلها ، ويعتبر شكلا جديدا من الإدراة لشؤون مجتمعنا دون الإنتقاص من نهاية فترة حكم الإمارة و ضرورة تكريم رموزها أشخاصا وإمارة .
- يتشكل هذا المجلس أو البرلمان عبر إنتخابات حرة يشارك فيها كل أيزيدي أو أيزيدية لهم حق الترشيح والإنتخاب .
- يعتبر هذا المجلس او البرلمان مسؤولا أمام أبناء مجتمعنا في الفترة التي تفصل بين عمليتين إنتخابيتين ويحدد المجلس أو البرلمان الإنتقالي عدد سنوات كل دورة إنتخابية وتوافق عليه الجماهير الأيزيدية في إستفتاء عام.
- هذا المجلس أو هذا البرلمان يؤدي مهامه المدنية بعيدا عن التدخل في الشؤون الدينية ، ويسعى لتحقيق طموح المجتمع الأيزيدي ومساواته بالآخرين من أبناء الشعب العراقي من خلال الإعتراف بحقوقه الدستورية والسياسية والثقافية ووحدته الإدارية و خصوصياته وإعمار مناطقه وتنميتها من خلال الحصول على مستحقاته من ثروات العراق وما إلى ذلك .
-
ماذا عن الميليشيات .. أليست إرهابية ..؟!

ناظم ختاري

السيد رئيس الوزراء نوري المالكي يردد كثير ا ومعه العديد من المسئولين أن السبب الرئيسي الذي يؤدي إلى تدهور الأوضاع في البلاد هو الإرهاب ، وأما الميليشيات فنحن نعرف أصحابها ونتعامل معهم عبر الطرق السياسية ، والرئيس جلال الطالباني انضم إليهم أيضا لكي يقول أن الفلتان الأمني سببه الإرهاب والميليشيات وهذا في الواقع صحيح جدا ولكنه أي السيد الرئيس لا يريد أن يعترف بأن الميليشيات الشيعية إرهابية مثلها مثل كل الإرهاب الجاري في البلاد ، هذا من جانب وأما من الجانب الآخر يفهم من هذا التصريح وكأن هذه الميليشيات كانت عوامل استقرار فيما مضى من الوقت بعد ما أطيح بنظام صدام حسين وليست عوامل تدهور الأوضاع وبالتالي ليست هي التي تمارس الإرهاب أو طرفا في الحرب الأهلية الجارية ، وفجأة جرى اكتشاف هذا اللغز العجيب ، والعاصي على الفهم ، و أن الحكومة بكل رجالاتها ومؤسساتها الرسمية لم تكن تعرف أن الميليشيات التي يتعاملون مع أصحابها سياسيا هي سبب مقتل أكثر من نصف ضحايا هذه الحرب والقتل العام الذي يمارس بوتائر مخيفة في طول البلاد وعرضها .

(ما حدث ليس ارهابا، بل وقع نتيجة خلاف ونزاع بين عناصر الميليشيات من هذا الجانب أو الآخر".)

هذا ما قاله رئيس الوزراء العراقي بعد أن دعا إلى اعتقال المسؤولين عن اختطاف حوالي أربعين شخصا ( عدد المخطوفين كان150 وفق مصادر غير حكومية ) من مقر وزارة التعليم العالي العراقية في بغداد الثلاثاء الماضي ... لست أدري كيف يكون الإرهاب ..؟ إذا كان اختطاف هذا العدد من موظفي الدولة من قبل ميليشيات معروفة وتابعة للأطراف المتنازعة رسميا وفي قبة البرلمان ليس إرهابا .. !! فما هو الإرهاب يا قادة هذا الزمن العجيب ..؟ وينسى السيد رئيس الوزراء أن يقول على الناس أن تتفهم ما تقوم به هذه الميليشيات وتقبل الموت على يديها بكل أشكاله المعروفة سواء أن كان بواسطة سيف أو بندقية أو تفجير سيارة أو في سكن يتم تفجيره بالديناميت أو في محل تجاري يدخله شخص ذو رداء أسود تابع لميليشيات حلفاء رئيس الوزراء في التيار الصدري أو من فيلق بدر ليرتكب جريمته بقتل صاحب هذا المحل وتفجيره أو من أصحاب التوافق أومن رفاق الضاري أو المطلك وغيرهم من ورثة البعث يأتون بسوري أو أي عربي من بلاد العرب لكي يفجر نفسه بحزام ناسف ويمزق لأبناء هؤلاء الناس المساكين أجسادهم بالجملة .. أجل على ألناس أن تسكت وتقبل بذلك ، لأن هؤلاء الأخوة من أصحاب هذه الميليشيات لهم ألف قضية وقضية من القضايا القومية والطائفية و(الوطنية أيضا).. لا يمكن لها أن تتعالج دون هذا القتل الجماعي وعندما يصل الموت قتلا ذروته ويموت من الشعب العراقي نصف عدده أو أكثر بقليل أو على الأقل أن يحصل بواسطة هذا القتل تناسبا أو تعادلا في عدد السنة مع الشيعة عند ذاك سينعم الشعب العراقي بفردوس على أرض العراق تكون قد انتهت من تشييده هذه الميليشيات المناضلة .

أيها السادة ، إذا كان رأس السلطة في العراق يسكت عن جرائم الميليشيات التابعة لهذه الأحزاب التي تحكم البلاد ويبرر أفعالها ولا يريد أن يسميها إرهابا ، فمن الواضح جدا أن برنامج حكومته بشأن أحلال الأمن والاستقرار وتحقيق الرفاهية وإعادة البناء لم يكن إلا جانبا من الدعاية لتثبيت حكم تتلاعب بواسطته هذه الميليشيات بمصائر الشعب ومقدرات وطننا المنكوب بـ 35 سنة من حكم صدام والمنكوب بـ 4 سنوات من حكم الميليشيات الطائفية والله وحده يعرف إلى متى ستستمر هذه الفجيعة التي يعيشها العراق وشعبه . وفي نفس الوقت دليل على عجزها مواجهة الملفات الأمنية وعدم آهليتها لقيادة العراق في هذه الظروف العصيبة .

من هنا وربما في الغد القريب سيأتي كل من الضاري والد ليمي والمطلك وربما عزة الدوري نفسه لغرض تقديم طلباتهم وتسجيل إرهابييهم تحت مسمى الميليشيات بشكل رسمي إذا كانت هذه التسمية تبعد الشبهات عن هؤلاء الإرهابيين وتتركها تمارس جرائمها بكل حرية ، وعند ذلك ما على السيد رئيس الوزراء إلا أن يتعامل معهم على اعتبارهم أصحاب ميليشيات مناضلة وليس إرهابيين ولها من القضايا الوطنية ما لا تحصى .. وعلى مجلس النواب أن يبحث في قانون يجيز لهؤلاء أفراد الميليشيات القيام بعمليات القتل والخطف وما إلى ذلك .. بعد أن يجري تسجيلها وفق هذا القانون تحت أسماء ، مثلا الميليشيا القومية لصاحبها الشيخ الضاري وميليشيا التلاحم والتوافق لصاحبها الدليمي وميليشيا العودة لصاحبها المطلك وألخ .. كي تتعادل مع الصدريين والبدريين والمرجعيين وغيرها العشرات . وربما يجري تحديد مواعيد التفجيرات التي يمكن لها أن تقوم بها أو عدد الأفراد الجائز قتلهم وتحديد أماكن تواجدهم .

أيها السادة إن شخصا واحدا إذا حاول استخدام السلاح ضد شخص آخر في المجتمعات المدنية يعتبر فعله هذا إرهابا وفق القوانين والأعراف فكيف بمنظمات يبلغ عدد أفرادها الآلاف ، منتظمين ومسلحين في مجموعات خارج نطاق القانون ويخرقونه بشكل رهيب ويمارسون القتل بأبشع صوره ويحولون حياة المجتمع إلى خوف ورعب دائمان ولا يعتبرون إرهابيين ولاجرائمهم تحسب ضمن الإرهاب ..؟؟

هؤلاء الأفراد موجودين في العراق تحت مسميات مختلفة ولكنها جميعا تعتبر ميليشيات خارج القانون وتمارس إرهابا متشابها دون أن يختلف إرهاب هذه الجهة عن إرهاب الجهة الثانية بكل جوانبه ، حتى وإن اختلف في الأساليب المستخدمة ، فمثلا الميليشيات السنية إذا كانت تقتل بواسطة الخطف وثم تقوم بقطع رقاب الضحايا بسيف فارس من زمن الفتوحات والتكبير يعلو في مجازرهم البشرية وثم ترمى جثث الضحايا على قارعة الطرقات بحكم وجود منفذيها وليس( أصحابها كما يحلو للسيد رئيس الوزراء تسميتهم ) خارج المدن الكبيرة فإن الميليشيات الشيعية تخطو خطوتها الأولى على نفس الطريقة ولكنها تنهي حياة ضحاياها بقيد اليدين وإطلاقة واحدة في الرأس وثم ترمي بجثثهم في شوارع بغداد ونهر دجلة لأن أصحابها أكثر قوة في حكم العراق وموجودين في بغداد مع جيوشهم الميليشياوية .

و في الصباح الباكر تقدم الشرطة للصحافة حجم الحصاد اليومي لهذا الإرهاب الذي ( ليس إرهابا ) من جثث مجهولة الهوية جمعتها من مناطق متفرقة من العراق ..!!